بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
التزام من المشروط عليه، وأما مع صدوره منه فلا يوجد ما يمنع من دخول الشرط على الإيقاع.
وبعبارة أخرى: إن الإيقاع الصرف وإن كان لا يحتاج إلى القبول ولكن إذا تضمن شرطاً فإن هذا الشرط هو الذي يحتاج إلى القبول لكي يكون نافذاً على المشروط عليه. فإذا أنشأ إيقاعاً متضمناً لشرط، ولحقه قبول المشروط عليه، فلا مجال للتشكيك في تحقق مفهوم الشرط أو في كونه نافذاً على المشروط عليه.
الثاني: أن مفاد الشرط هو تعليق المنشأ بالإيقاع إما على تحقق المشروط خارجاً، أو على التزام المشروط عليه بالشرط، والتعليق على كلا الوجهين مبطل للإيقاع.
وقد أجاب السيد الأستاذ (قدس سره) عن هذا الإشكال بوجهين ..
الوجه الأول: ما أفاده (طاب ثراه) في كتاب المكاسب [١] عند تعرضه لتصحيح شرط الخيار في الإيقاعات في الجملة قائلاً: إن مرجع جعل حق الخيار في أي عقد أو إيقاع إلى كون المنشأ ــ كالملكية أو الزوجية أو البينونة أو الحرية ــ محدوداً بما قبل الفسخ، أي إلى كون المنشأ موقتاً ولكن لا بزمان معين كشهر أو سنة ليبطل بل بزمان الفسخ، وهو أمر متعارف جرت عليه سيرة العقلاء، فلا مانع من أن تشمله عمومات أدلة العقود والإيقاعات.
وقال (قدس سره) : إن التوقيت لا يجري في الإيقاعات التي هي من قبيل إعدام أمر موجود ــ كالعتق والإبراء والطلاق ــ لأنه ليس عرفياً ودارجاً عند العقلاء، فلا تشمله الإطلاقات، وأما الإيقاعات التي هي من قبيل إيجاد أمور معدومة ــ كالوصية ــ فإنه يتأتّى فيها جعل الخيار.
نعم لا يتأتّى هذا في الوصية قبل الوفاة، لأن الوصية عقد جائز من طرف الموصي ما دامت الحياة بلا حاجة إلى اشتراط الخيار، فلو أراد الخيار بعد موته فهو غير ممكن، نعم لا مانع من اشتراط الخيار للورثة فيكون لهم الحق في الفسخ بعد الوفاة فلو فسخوا ينتقل المال إلى المورث الميت ثم بعده ينتقل إليهم، ولا
[١] التنقيح في شرح المكاسب ج:٣ ص:٢٥٧ وما بعدها.