بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٢ - المسألة ٦٠ لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها
المحرم.
هذه أمور ثلاثة يمكن اشتراط التمكن من مرافقة المحرم في وجوب الحج على المرأة لأيّ واحد منها، فينبغي البحث عن ذلك فأقول:
١ ــ أما بالنسبة إلى الأمر الأول فمقتضى القاعدة عدم اشتراط التمكن من مرافقة المحرم في وجوب الحج على المرأة من جهة اعتبار أن تكون المرأة مأمونة على نفسها ومالها وعرضها. وذلك لأن النسبة بين الأمرين هي العموم والخصوص من وجه، فقد تأمن المرأة على نفسها ومالها وعرضها وإن لم يرافقها محرم، وقد لا تأمن على ذلك وإن رافقها المحرم، وقد تأمن عليه إذا رافقها فيكون ذلك مورد الجمع بين الأمرين، فلا سبيل إلى اشتراط مرافقة المحرم بصورة عامة من الجهة المذكورة.
وبعبارة أخرى: إن الشرط في وجوب الحج هو أن يأمن الشخص على نفسه وماله وعرضه من الاعتداء، ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل إلا من جهة أن المرأة ــ ولا سيما في الأزمنة السابقة ــ كانت تحتاج في الغالب إلى من يرافقها من الرجال لتأمن من الاعتداء عليها، وقد يكون الرجل الذي يحصل بمرافقته الغرض المذكور من محارمها، وقد لا يكون كذلك، فلا وجه لاشتراط التمكن من مرافقة المحرم بالخصوص لتحقيق الشرط المذكور.
ثم إن الدليل على اعتبار الأمن على المال والنفس والعرض قد مرَّ بيانه عند شرح الأمر الثاني [١] مما يعتبر في الاستطاعة، وهو الأمن والسلامة.
ومختصره: أن عمدة ما قيل في المراد بالاستطاعة التي هي شرط في وجوب حجة الإسلام وجهان ..
الأول: الاستطاعة الشرعية المتمثلة في الأمور الأربعة المذكورة في النصوص ومنها تخلية السرب.
وهي وإن كانت بمعنى كون الطريق مفتوحاً لا مانع من اجتيازه إلا أن
[١] لاحظ ج:٢ ص:٤٤٣.