بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - هل يستقر وجوب الحج على الجاهل بالاستطاعة والغافل عنها؟
هذا ما أفاده (قدس سره) في المقام.
والملاحظ أنه يوافق ما تقدم عن العلمين المحقق القمي والسيد صاحب العروة (قُدِّس سرُّهما) من استقرار وجوب الحج مع فعلية التكليف به وإن لم يتنجز، وإنما يختلف معهما في تشخيص المصاديق وأنه هل يمنع الجهل والغفلة عن فعلية التكليف مطلقاً أو على تفصيل.
وسيأتي أن كبرى استقرار الحج مع فعلية التكليف به وإن لم يتنجز غير تامة، ويقع البحث هنا عن أن التكليف هل يثبت في حق الجاهل والغافل مطلقاً كما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) ، أو على تفصيل كما اختاره السيد الأستاذ (طاب ثراه).
والظاهر أن الصحيح هو ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من أن الجهل والغفلة لا يمنعان من فعلية التكليف مطلقاً، بل من تنجزه على تفصيل في هذا أيضاً كما سيأتي.
وتوضيح المقام: أن ما لا يمكن ثبوته من التكليف في حق الغافل والجاهل المركب ــ كما نبَّه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [١] وآخرون ــ هو التكليف المختص بهما، أي ما يكون الموضوع فيه هو الجاهل المركب أو الناسي بعنوانه، كأن يقول المولى: أيها الجاهل القاطع بعدم جزئية السورة أو أيها الناسي لجزئيتها ائت ببقية أجزاء الصلاة، فإن هذا التكليف غير معقول لأنه غير قابل للبعث والمحركية أصلاً، إذ تتوقف محركية كل تكليف على الالتفات إلى موضوعه، والالتفات إلى عنوان الجاهل القاطع بالخلاف أو عنوان الناسي يوجب زواله. أي أنه بمجرد الالتفات يتبدل من جاهل قاطع بالخلاف إلى عالم ومن ناسٍ إلى ذاكر فمتى يكون التكليف المتوجه إليهما قابلاً للمحركية؟
وبالجملة: إن التكليف إنشاء بداعي إيجاد الداعي بالإمكان في نفس المكلف، والتكليف المتوجه إلى خصوص الناسي أو الجاهل القاطع بالخلاف لا يكون موجباً لإيجاد الداعي، لزوال موضوعه بمجرد الالتفات إليه.
[١] مصباح الأصول ج:٢ ص:٢٧.