بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - حكم من استقر عليه وجوب حجة الإسلام وصار معسراً ثم بذلت له نفقة الحج
اللهم إلا إذا كان ناظراً إلى الصورة الأولى خاصة.
الأمر الثاني: أن وجوب قبول البذل على من استقر عليه الحج ــ في مورد الالتزام به ــ إنما هو تكليفي وليس تعبيراً عن تحقق الاستطاعة به، فيختلف بذلك عن وجوب قبول البذل على من لم تتحقق له الاستطاعة فإن المقصود به مجرد تحققها له بالبذل، فإن أمكنه أن يحج من دون أن يقبل عرض الباذل ــ ولو بأن يقترض ويذهب للحج أو يحج بحرج ومشقة ــ يجوز له أن يرفض العرض ولا يلزمه قبوله إلا إذا لم يكن متمكناً من أداء الحج من دون ذلك.
وبذلك يعرف أن المقام خارج عن مورد نصوص البذل، لأن تلك النصوص ــ كما مرَّ ــ مسوقة لبيان تحقق الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة بالبذل أي التي هي شرط في وجوب حجة الإسلام ابتداءً، وأما من استقر عليه الحج فإن وجوب أدائه عليه غير منوط بكونه مستطيعاً بل يلزمه الإتيان به ولو متسكعاً كما تقدم، وعلى ذلك فلا تعلق لنصوص البذل بمحل الكلام.
نعم ظاهر السؤال في واحدة من روايات البذل هو تعلقها به، وهي معتبرة أبي بصير [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل كان له مال فذهب ثم عُرض عليه الحج فاستحيا. فقال: ((من عرض عليه الحج فاستحيا، ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فهو ممن يستطيع الحج)).
فقد مرَّ أن الأقرب كون قول السائل: (كان له مال فذهب) تعبيراً عن أن المعروض عليه كان مستطيعاً للحج، وقد ترك أداءه من غير عذر حتى فقد الاستطاعة.
وعلى ذلك فمورد السؤال في الرواية هو ما إذا عرض الحج على خصوص من استقر عليه وجوبه فيتعلق بما نحن فيه.
ولكن تقدم أن قوله ٧ في الجواب: ((فهو ممن يستطيع الحج)) لا ينسجم مع كون مورد السؤال هو من استقر عليه وجوب الحج، لأن لزوم أدائه للحج غير منوط بتجدد الاستطـاعة له بل يلزمه أن يأتي به ولو متـسـكعاً، وعـلى ذلـك
[١] المحاسن ج:١ ص:٢٩٦.