بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - المسألة ٤٥ عدم اشتراط الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية
غير البذلية، أي من يصرف ما لديه من المال غير المخصص للحج في أدائه، فإنه يشترط بالنسبة إليه أن يكون ماله وافراً بحيث يتسنى له أن يصرف بعضه في أداء الحج ويبقى البعض الآخر لسائر متطلباته المالية ومنها الرجوع إلى الكفاية.
وأما من يكون ما لديه من المال مخصصاً لأداء الحج ولا يسعه صرفه في غيره كما في مورد الاستطاعة البذلية فإن وجوب الحج عليه يعدّ استثناءً من اعتبار اليسار في وجوبه فلا معنى للتمسك بدليل اعتباره لنفي وجوب الحج عن بعض من تكون استطاعته بالبذل وهو من يرجع من دون كفاية.
وأما رواية أبي الربيع الشامي ففيها وجهان ..
الأول: أنها لا تدل على نفي وجوب الحج في مفروض البحث، لأن موردها هو الاستطاعة غير البذلية، حيث ورد فيها قوله ٧ [١] : ((هلك الناس إذاً، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغنى به عن الناس، ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا)). فقيل له: فما السبيل؟ فقال: ((السعة في المال، إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً يقوت به عياله)). فإن من الواضح أن مورد كلامه ٧ هو خصوص المال الذي يمكن صرفه في نفقة العيال، فاشترط ٧ أن يكون بمقدار يمكن صرف بعضه في الحج وإبقاء الباقي لنفقتهم، في حين أن المفروض في المقام أن المال مبذول للحج فلا يمكن صرفه في غيره كنفقة العيال فلا يستفاد حكمه من الرواية.
الثاني: أنها تدل على نفي وجوب الحج في مورد الكلام من الاستطاعة البذلية، لأن المستفاد منها بمناسبات الحكم والموضوع أنه يعتبر في وجوب الحج على الشخص أن لا يتسبب ذهابه إليه في بقاء عياله بلا نفقة بعد الرجوع، ولا خصوصية لكون المال وافياً بصرف جزء منه في الحج وإبقاء جزء لنفقة العيال بعد الرجوع. وهذا الوجه لا يخلو من قرب، ولكنه على خلاف ما يقتضيه الجمود على ظاهر لفظ الرواية، فليتأمل.
الأمر الثالث: أن نصوص البذل لا تقتضي اعتبار اشتماله على ما يرجع
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.