بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - هل تتحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها؟
الاستطاعة الحاصلة بملك الزاد والراحلة تارة وببذلهما أخرى وبالمركب منهما ثالثة، كما يظهر لمن أمعن النظر وراجع وجدانه في المقام ونظائره، فلاحظ وتدبر).
أقول: أما الوجه الأول ــ المذكور في كلمات غير واحد منهم السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ فهو غير تام، فإن المراد من (عرض الحج) في النصوص ــ كما مرّ ــ هو عرض مستلزماته المالية، فهو بمعنى عرض ما يحج به ــ كما عبر بذلك في بعض النصوص الأخرى ــ. والمستفاد من ذلك عند الإطلاق هو أن يكون المعروض كامل نفقة الحج، لا بعضه المتمم لما عند المعروض عليه. ولذا إذا ورد الأمر بأن يدفع إلى شخص مالاً ليزور به الحسين ٧ ــ مثلاً ــ فإن المتفاهم العرفي منه إرادة دفع كامل نفقة الزيارة، ولا يكفي أن يدفع إليه بعضها لأن لديه البعض الآخر.
نعم لو كان المذكور في النص بلفظ: (وعرض عليه ما يمكّنه من الحج) أمكن القول بأن التمكين يختلف باختلاف الموارد، فإن لم يكن عنده شيء فما يمكّنه من أداء الحج هو بذل تمام نفقته، وإن كان عنده بعض نفقته فما يمكّنه هو بذل البعض الآخر المتمم لها.
وبعبارة أخرى: إن قوله: (عرض عليه ما يحج به) ظاهر في إمكان أداء الحج بتمامه بما عُرض عليه من المال، فإن الضمير في قوله: (به) يرجع إلى الموصول أي (ما)، والمقصود به هو المستلزمات المالية، وقوله: (يحج) ظاهر في إرادة الحج من البدء إلى الختام، فيكون قوله: (ما يحج به) ظاهراً في إرادة تمام نفقة الحج، ولا يعم ما إذا كان المعروض بعضها وإن كان المعروض عليه واجداً للباقي.
وقد مرَّ أن (عرض الحج) بمعنى (عرض ما يحج به)، وكذا قوله: (دعاه قوم أن يحجوه) فإنه ظاهر في تحملهم كامل نفقة الحج. وأما مع تحمل البعض منها فلا يصدق العنوان المذكور إلا بعناية.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٣٢.