بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
في غالب الحالات.
المشكل الثاني: أن مقتضى هذا المسلك عدم تمكن المكلف من دفع ما ثبت في ماله من سهم الإمام ٧ إلى المرجع الأعلى ــ مثلاً ــ أو وكيله إلا إذا أحرز أنه لا يصرفه إلا في ما يرى فيه رضا الإمام ٧ مع مطابقة رأيه له في ذلك. وهذا أمر يصعب إحرازه للكثيرين، إذ الملاحظ أحياناً أن المرجع الأعلى يرى ولاية الفقيه في الأمور العامة فيصرف السهم المبارك في ما يرتأيه غير مقيد بإحراز رضا الإمام ٧ ، وإذا كان مقيداً بذلك فإنه في موارد غير قليلة لا يتطابق نظر من عليه الحق الشرعي مع نظره في تشخيص المصاديق.
وعلى ذلك إذا استأذن المكلف من المرجع الأعلى ــ مثلاً ــ في صرف ما عليه من السهم المبارك فلم يأذن ــ كما هو المتعارف ــ إلا بنسبة منه كالثلث أو النصف مع إيصال الباقي إليه يشكل الأمر على المكلف إذا لم يكن يحرز أن المرجع يصرفه في ما يراه هو أيضاً مورداً لرضا الإمام ٧ .
المشكل الثالث: أن اعتبار إذن المرجع الأعلم ــ مثلاً ــ إذا كان مبنياً على احتمال دخله في رضا الإمام ٧ من جهة جعله ولياً على سهمه من الخمس ليصرفه في دفع ضروريات المؤمنين المتدينين وفي ترويج الدين والمذهب فإن مقتضاه أن يكون المعتبر هو إذنه المبني على إعمال نظره في كون المورد مندرجاً تحت أحد العنوانين المذكورين، فليس هو كالإذن المعتبر في بعض المجالات من جهة رعاية الأدب ونحو ذلك ليكتفى به كيف ما صدر.
وبعبارة أخرى: المفروض أن الإذن المحتمل اعتباره هنا هو الإذن الصادر من الولي، وشأن الولي هو إعمال النظر لرعاية مصلحة المولى عليه، فمن كان ولياً على مال فلا بد أن يلاحظ في ما يأذن فيه مصلحة صاحب المال. ومن هنا لو استأذن السفيه وليه في تصرف مالي فأذن فيه من دون أن يتحقق من كونه في مصلحته لم يعتد بإذنه وكان لغواً.
بل لعل الحال كذلك في إذن الأب المعتبر في زواج البكر الرشيدة ــ على القول بذلك ــ فإنه يمكن أن يقال: إنه لا بد أن يكون مبنياً على إعمال نظره في ما