بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٢ - هل يعتبر في البذل أن يثق المبذول له باستمراره إلى آخر أزمنة الحاجة إليه؟
وضعاً، كما إذا وهب إلى قريبه مقداراً من المال يفي بنفقة حجه ليؤديه به أو باع على شخص متاعاً واشترط على المشتري أن يكون له استخدام سيارته والتصرف في جزء من أمواله الأخرى في سبيل أداء الحج على نحو الإباحة الإنشائية، أي تكون الإباحة الإنشائية شرطاً في البيع على نحو شرط النتيجة فلا يمكن الرجوع عنها عندئذً ــ كما تقدم ــ. وفي هذه الحالة ــ بكلا الوجهين ــ لا مورد للبحث عن اعتبار الوثوق بالاستمرار، لفرض أنه لا مجال فيهما للرجوع عن البذل فيكون خارجاً عن محل الكلام.
وأخرى: يفرض أن البذل الدفعي يكون على سبيل التمليك المتزلزل ــ كالهبة غير اللازمة ــ. أو على سبيل الإباحة الرضائية أو على سبيل الإباحة الإنشائية من دون أن تكون بنحو لازم وضعاً. وهذه الحالة ــ بوجوهها الثلاثة ــ هي مورد الكلام هنا.
وقد مرَّ [١] في الاستطاعة غير البذلية ما يتعلق بعدم اعتبار استقرار الملكية في وجوب الحج على صاحبها، ويجري في المقام معظم ما مرَّ هناك. ومن ذلك أن الملكية إذا كانت متزلزلة ولم يكن المنتقل إليه قادراً على إزالة حق المنتقل عنه في الفسخ ــ كما لو باعه محاباة أو صالحه بعوض وجعل لنفسه حق الخيار مدة من الزمن ــ فإنه يتحقق بها الاستطاعة ويجب على المنتقل إليه أن يؤدي الحج وإن لم يثق بعدم الفسخ إلا في بعض الموارد التي تختلف بحسب الاختلاف في اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة الشرعية أو العرفية، فليراجع.
وهكذا إذا كان المنتقل إليه قادراً على إزالة حق المنتقل عنه في الفسخ ــ كما في الهبة لغير ذي الرحم، حيث يتمكن الموهوب من إزالة حق الواهب في الفسخ، وذلك بالتصرف في العين الموهوبة بحيث لا يصدق عرفاً أنها باقية على حالها ــ فإنه تتحقق الاستطاعة بالملكية المتزلزلة ويلزم التصرف الموجب لاستقرارها ــ إلا مع الوثوق بعدم الفسخ أو التمكن من أداء الحج متسكعاً ــ ولو لم يتصرف ووقع الفسخ استقر وجوب الحج عليه. ومثل هذا الكلام جارٍ في
[١] لاحظ ج:٣ ص:٢٩٢ وما بعدها.