بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٦ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
يحمله فلا يستحيي، فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر) لا أن يقول: (وإن دعاه أحد إلى أن يحمله فاستحيا فلا يفعل) فإن هذا التعبير غير مناسب للنهي عن الاستحياء.
كما أنه لو كان مقصوده ٧ هو النهي عن رفض البذل والامتناع عن الذهاب إلى الحج على نفقة الغير لكان ينبغي أن يقول ٧ : (وإن دعاه أحد إلى أن يحمله فاستحيا فلا يمتنع أو لا يرفض ذلك)، وأما التعبير بـ(فلا يفعل) فهو غير مناسب أصلاً لأداء المعنى المذكور.
إذاً الأرجح في لفظ الصحيحة هو ما ورد في التهذيب من قوله: (فلم يفعل)، ولا يبعد أن يكون (فلا يفعل) المذكور في نسخة تفسير العياشي مصحفاً عنه.
والنتيجة: تمامية الاستدلال بالصحيحة على تحقق الاستطاعة بالبذل خلافاً لما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) .
الرواية الثانية: صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: قلت لأبي جعفر ٧ في قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) قال: ((يكون له ما يحج به)) قلت: فإن عرض عليه الحج فاستحيا؟ قال: ((هو ممن يستطيع، ولِمَ يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر)). قال: ((فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل)).
هكذا أورد الشيخ (قدس سره) هذه الصحيحة في التهذيبين، وقد أوردها الصدوق في التوحيد [٢] بإسناده الصحيح عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله ٧ .. ــ إلى قوله ــ هو ممن يستطيع) من غير إيراد الذيل [٣] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤. الاستبصار في ما اختلف فيه من الأخبار ج:٢ ص:١٤٠.
[٢] التوحيد ص:٣٤٩.
[٣] ولعل ذلك لعدم الحاجة إليه في هذا الكتاب، حيث إن البحث فيه كلامي وليس فقهياً، فاقتصر على الصدر المرتبط بموضوعه. وأما الذيل فلما كان مفاده فقهياً صرفاً فإنه لم يورده. وسيأتي أنه قد صنع مثل ذلك بالنسبة إلى رواية أبي بصير.