بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
مطلقاً فقد ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [١] أنه يمكن أن يدعى وجوب الحج على المبذول له بلحاظ صدق العرض فتشمله نصوص البذل، فيجب عليه الحج بالاستطاعة البذلية لا لصحة الشرط.
وقد وافقه فيه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] قائلاً: إنه (يجب على الفقير الحج، لصدق عرض الحج عليه باشتراطه ــ وإن كان لغواً ــ إذ تمليكه المال وتطبيق العنوان الكلي عليه كان بشرط الحج، فيكون ممن عرض عليه الحج عرفاً).
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، وإلا لجرى مثله فيما إذا وكل زيد عمراً بجعل مبلغ من المال تحت تصرف خالد، فجاء عمرو إليه ودفع المبلغ ولكن مشترطاً صرفه في أداء الحج، مع عدم كونه مخولاً من قبل زيد في فرض شرط كهذا، فهل يلتزم العلمان (قُدِّس سرُّهما) في مثله بصدق عرض الحج على خالد؟! هذا بعيد غايته.
والوجه فيه: أن ظاهر (عرض الحج)، و(عرض ما يحج به)، ونحو ذلك من العناوين الواردة في النصوص هو كون الباذل ذا صلاحية في تخصيص المال للحج كما هو الحال في نظائره كما إذا قيل: (فلان عرض علي ما اشتري به مكتبة، فهل أقبل ذلك أو لا؟) فإن المتفاهم عرفاً من هذا التعبير هو المفروغية عن صلاحية صاحب العرض في تخصيص المال لشراء المكتبة، لا أنه ليس له هذه الصلاحية وإنما هو مجرد فضول منه.
والنتيجة: أنه بناءً على عدم نفوذ الشرط وكون عرض الزكاة للحج به مثل عرض الزكاة من دون التقييد بذلك، فلا تتحقق الاستطاعة البذلية به.
هذا تمام الكلام في المورد الأول، أي فيما إذا أعطيت الزكاة للفقير بصفته محتاجاً إليها في معيشته كالمأكل والملبس والمسكن ونحو ذلك مع اشتراط أن يصرفها في أداء الحج.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٣٨.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٥.