بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
جانبية أخرى.
الثاني: مقدار ما يحظى به المنذور من الرجحان الشرعي ليقع اختياره عليه دون ما سواه وليوازن به مقدار ما يتحمله من الجهد في سبيل الإتيان به.
هذا حين إنشاء النذر، ولكن قد يلاحظ لاحقاً أن الأمر يختلف عما كان يحسبه ويقدّره، كأن يجد أن الإتيان بالمنذور يحمّله عبئاً مالياً أو جهداً بدنياً يزيد بكثير على ما قد وطّن نفسه عليه، أو أنه يتسبب له في مشاكل أخرى، كأن نذر أداء الحج في هذا العام لظنه تيسر السفر له بالطائرة، فوجد أنه لا يتيسر إلا بالسيارة التي تجهده كثيراً، أو نذر التصدق بمبلغ من المال، فأصابه ضيق مالي ووجد أن التصدق به يؤدي إلى التضييق على أهله وعائلته، أو نذر الإتيان ببعض الصلوات المندوبة كصلاة جعفر ٧ فوجد لاحقاً أن أداءها يؤثر على كسبه وعمله، ونحو ذلك.
وكذلك قد ينذر فعل مستحب معين ثم يجد أن هناك ما هو أرجح منه، فتكون منفعته الدينية في الإتيان به وترك الوفاء بالنذر، أي يجد أنه لو ترك الإتيان به وأتى بالمنذور لفاتته منفعة دينية هي أعظم مما قدّر حصوله عليها حين النذر.
والظاهر أن نظر الإمام ٧ في قوله: ((كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه)) ناظر إلى ما أشير إليه من الحالات، أي أنه أراد أن يقول: إن من نذر الإتيان بفعل ثم وجد أن منفعة دينية أعظم من تلك المنظورة له في النذر تقتضي الإتيان بفعل آخر، فلا حنث له في الإتيان به وترك الإتيان بالمنذور. وكذلك إذا وجد أن منفعة دنيوية غير ما وطّن نفسه على تركها ستفوته إذا أتى بالمنذور يجوز له تأمين تلك المنفعة وترك الإتيان بالمنذور، ولا حنث عليه عندئذٍ.
وعلى ذلك فلا يستفاد من الموثقة المذكورة انعقاد النذر فيما إذا كان متعلقه غير راجح شرعاً مع ترتب منفعة دنيوية على الإتيان به، بل مفادها هو مفاد ما ورد في نصوص اليمين من أنه إذا وجدت خيراً من يمينك فدعها، أي أنه متى وجد الناذر أن نفعه الديني أو الدنيوي هو في ترك المنذور والإتيان بغيره