بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٦ - توضيح مختار السيد الحكيم (قدس سره) وآخرين في تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج
وهذا هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ، وقد قال في وجهه [١] : (إن موضوع الواجب السابق زماناً وهو القدرة عليه تكويناً وتشريعاً متحقق، أما تكويناً فظاهر، لفرض أنه قادر على أن يصوم، وأما تشريعاً فلأجل أن الرافع للقدرة الشرعية في المقام ليس إلا وجود خطاب إلزامي فعلي في عرضه يقتضي الإتيان بمتعلقه، فإنه يوجب عجز المكلف عن امتثاله تشريعاً، فينتفي بانتفاء موضوعه، ولكن المفروض عدم وجود خطاب كذلك فإذاً لا مانع من فعلّيته أصلاً).
ولكن لا يمكن المساعدة على هذا الكلام، فإن فعلية وجوب صوم الثلاثاء تتوقف على عدم فعلية وجوب صوم الأربعاء، وعدم فعلية وجوب صوم الأربعاء في يوم الثلاثاء ليس أمراً مفروضاً كما أفاده (قدس سره) ، بل هو متوقف على فعلية وجوب صوم يوم الثلاثاء، فإنه لولا فعلية وجوب صوم الثلاثاء لا مانع من فعلية وجوب صوم الأربعاء حتى قبل مجيء يوم الأربعاء، لمعقولية الواجب التعليقي ــ كما هو محرّر في محله ــ.
وعلى ذلك فإن فعلية وجوب صوم الثلاثاء تتوقف على عدم فعلية وجوب صوم الأربعاء وعدم فعلية وجوب صوم الأربعاء يتوقف على فعلية وجوب صوم الثلاثاء، وهذا دور محال، مما يعني امتناع فعلية أي من التكليفين في يوم الثلاثاء.
فكيف يجعل الشرط في كل من الواجبين بنحو يؤدي إلى امتناع فعلية أي منهما في صورة التزاحم؟
نعم إذا كانت القدرة الشرعية المعتبرة في وجوب الوفاء بالنذر ملحوظة بالنسبة إلى زمان الوجوب لا زمان الواجب، أي وجب عليه ــ في المثال المتقدم ــ في يوم السبت حين نذر صوم يوم الأربعاء الوفاء بنذر صيام ذلك اليوم إذا لم يكن في يوم السبت نفسه مكلفاً تكليفاً فعلياً منجزاً بما يضاد صيامه، وكذلك وجب عليه في يوم الأحد حين نذر صوم يوم الثلاثاء الوفاء بنذر صيام ذلك
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٦٣ ط:نجف.