بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - تفصيل بعض الفقهاء بين ما يثبت من الكفارة في حال العمد خاصة فلا يتحملها الباذل وما يثبت في حال الجهل والنسيان ونحوهما فيتحملها عن المبذول له
حجه من حكٍ، أو قملة سقطت، أو نحو ذلك)).
وبالجملة: إن ما يثبت على الحاج من كفارات الإحرام عادة يمكن القول بأن البذل للحج بهذا العنوان شامل له، لأن إخراجه يعدّ عرفاً من نفقة الحج، فليتأمل.
هذا وذهب بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) إلى التفصيل بين أنحاء الكفارات فقالوا: إن الباذل لا يتحملها إذا كانت ثابتة في حال العمد خاصة ويتحملها إذا كانت ثابتة في حال الجهل أو النسيان أو الاضطرار وأتى المبذول له بموجبها كذلك. علماً أن موارد ثبوت الكفارة في حال الجهل أو النسيان قليلة في باب الحج كما سيتضح مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وممن التزم بهذا التفصيل السيد الأصفهاني والشيخ آل ياسين في تعليقتهما على العروة [١] ، إلا أن الأخير ألحق بالعمد الجهل التقصيري بالحكم ــ الذي هو بحكم العمد ــ وأما السيد صاحب العروة (قدس سره) فتوقف في النحو الثاني، وقال [٢] : إن فيه وجهين ولم يرجح أياً منهما.
ولم يظهر وجه معتد به للتوقف في المسألة، فضلاً عن الحكم بضمان الباذل للكفارة في ما إذا كانت مما تثبت في مورد الجهل والنسيان والاضطرار. وأقصى ما قيل في المقام وجهان ..
الأول: أن البذل للحج يعني الالتزام بكل ما يترتب على المبذول له بسبب أدائه له، إلا ما يتعمد في ثبوته على نفسه فإنه لا التزام من الباذل بتحمله عنه، وأما ما يثبت عليه بسبب صدوره منه سهواً أو جهلاً أو اضطراراً ونحو ذلك فإن البذل للحج يتضمن الالتزام بتكفل نفقته، فيلزم الباذل أن يتحمل عن المبذول له كل ما يثبت عليه من هذا القبيل.
ولكن هذا الوجه ليس بصحيح، فإن بذل نفقة الحج لا ظهور له في الالتزام بما ذكر بوجه، ومما يؤكد ذلك أنه لو سألنا أياً ممن يبدون استعدادهم
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٥ التعليقة:٥. حواشي العروة الوثقى ص:٣٥٢.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٠٥.