بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
بل لازم ما ذكره هو عدم صحة نذر المستحب المزاحَم بمستحب آخر مماثل له في الرجحان، أو أكثر رجحاناً منه إلا مقيداً، فلو نذر أداء الحج تطوعاً ــ وهو مزاحم لأداء زيارة الحسين ٧ يوم عرفة الذي ثبت بالروايات كونها أفضل من الحج التطوعي ــ يكون باطلاً، ما لم يكن مقيداً حين إنشائه بترك زيارة الحسين ٧ في يوم عرفة.
والوجه في ذلك، أن من يبني على كون الخطاب الشرعي مقيداً لباً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية يبني عليه في بابي الواجبات والمستحبات على نسق واحد. ولذلك ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن التزاحم جارٍ في باب المستحبات أيضاً قائلاً: (إنه كما لا يعقل الجمع بين الضدين وجوباً كذلك استحباباً .. فلو كان للأمر الاستحبابي بأحد الضدين إطلاق حتى لحال الاشتغال بضده المستحب الأهم أو المساوي، فإن كان الغرض منه الإتيان بالآخر جمعاً فهو مما لا يمكن التحريك نحوه، وإن كان الغرض منه صرف المكلف عن الضد المساوي أو الأهم إليه فهو جزاف).
وفي ضوء ذلك يمكن القول: إن استحباب أداء الحج التطوعي ــ الذي هو مزاحم بزيارة الحسين ٧ في يوم عرفة ــ لا بد أن يبنى على كونه مقيداً بعدم صرف القدرة في الإتيان بالزيارة، لأن الزيارة أفضل منه. وعلى ذلك إذا نذر المكلف أداء الحج التطوعي غير معلق على ترك الزيارة فإنه لا يمكن أن يصح هذا النذر مطلقاً، لأنه لا أمر بالحج التطوعي إلا مع ترك الزيارة وبالتالي فلا رجحان له في غير هذه الصورة، لأن الرجحان إنما يستكشف من الأمر، وحيث لا أمر فلا دليل على الرجحان ليحكم بانعقاد النذر مطلقاً.
وأما انعقاده مقيداً بترك الزيارة فهو بحاجة إلى دليل خاص، لفرض أن وجوب أداء النذر حكم إمضائي، والأدلة العامة الواردة في إمضاء العقود والإيقاعات لا تفي بإمضاء الإنشاء الصادر من المكلف مقيداً بقيد لم يعتبره.
[١] بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:١٦٠.