بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٤ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
النار. فلما سمعن ذلك بكين، ثم قامت إليه امرأة منهن فقالت: يا رسول الله في النار مع الكفار! والله ما نحن بكفار فنكون من أهل النار. فقال لها رسول الله ٦ : إنكن كافرات بحق أزواجكن)).
ومن المعلوم أن القدر المتيقن من حق الزوج الذي تأثم المرأة بعدم رعايته هو حقه في الاستمتاعات الجنسية.
وهناك روايات أخرى تدل على الحكم المذكور لا حاجة إلى ذكرها.
وبالجملة: يجب على المرأة تمكين زوجها من الاستمتاعات الجنسية المتعارفة إلا مع انطباق عنوان ثانوي يقتضي خلاف ذلك، كما إذا كان ضررياً عليها بحدّ معتد به أو كان حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة، على كلام في جريان قاعدتي لا ضرر ولا حرج في المقام، من حيث كون جريانهما منافياً للامتنان في حق الزوج.
ومهما يكن فإن أصل وجوب التمكين للزوج من الاستمتاعات المتعارفة مما لا إشكال فيه.
ولكن يمكن أن يقال: إن حق الاستمتاع وإن كان ثابتاً للزوج إلا أنه ليس له التعسف في إعمال هذا الحق بحيث ينافي الإمساك بالمعروف، فإن قوله تعالى [١] : ((فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)) وإن كان وارداً في المطلقة إلا إنه ينظم العلاقة بين الزوجين، بقرينة الاستشهاد به في كلمات الأئمة : في موارد أخرى كالإيلاء [٢] وإنكار الوكالة في التزويج [٣] ، بل معتبرة عبد الرحمن بن أعين [٤] كالصريح في عدم الاختصاص بالمطلقة، قال سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((إذا أراد الرجل أن يتزوج المرأة فليقل: أقررت بالميثاق الذي أخذ الله إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)).
[١] البقرة:٢٢٩.
[٢] الكافي ج:٦ ص:١٣٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢١٤.
[٤] الكافي ج:٥ ص:٥٠١.