بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه))، وأما التصرف الاعتباري من العقود والإيقاعات فلا يحكم بصحته بمجرد الرضا به بل لا بد من الإذن المحقق للانتساب، لأن الأمر بالوفاء منوط بذلك، فإن المذكور في الآية الكريمة قوله تعالى: ((أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)) أي بعقودكم، ولا تتحقق هذه الإضافة عرفاً إلا مع صدور الإذن، فلو باع مال زيد ــ مثلاً ــ مع تحقق رضاه بالبيع ولكن من دون صدور الإذن منه بذلك لم يحكم بصحة البيع بل عُدَّ فضولياً يحتاج إلى الإجازة، لأنه لا يصدق أن زيداً باع ماله وإنما يصدق ذلك مع صدور الإذن سابقاً أو صدور الإجازة لاحقاً.
وبالجملة: لا يحكم بصحة التصرفات الاعتبارية بمجرد إحراز الرضا بها، ويستثنى منها على المعروف أداء الدين، فلو أدى زيد دينه من مال عمرو مع رضاه بذلك صح، فإنه وإن كان مقتضاه هو صيرورة مال عمرو ملكاً للدائن إلا أنه لما كان من جهة تطبيق المملوك الذمي على ما يطابقه في الخارج عُدَّ بمنزلة التصرف الخارجي، فليتأمل.
وعلى ذلك يمكن صرف السهم المبارك في أداء الدين كأن يشتري بضاعة بثمن كلي في الذمة ثم يؤديه من سهم الإمام ٧ ، وأما تمليكه للغير بهبة أو بيع أو مصالحة ونحو ذلك فلا يحكم بصحته وفق المسلك المذكور ــ حتى لو كان المتصدي له هو المرجع الأعلى ــ لعدم إحراز صدور الإذن منه ٧ بذلك بل أقصاه هو إحراز رضاه، وهو كما مرَّ لا ينفع في نفوذ التصرفات الاعتبارية إلا في أداء الدين.
وهذا بخلاف الحال وفق المسلك الأول المبني على ولاية الفقيه في الأمور العامة، فإن مقتضاه أن له القيام بكافة التصرفات الاعتبارية في السهم المبارك وفق ما يرتأيه من المصلحة، فيجوز له أن يملّكه بهبة أو بيع أو غيرهما، لأن المفروض أن له من الولاية عليه لكل ما ثبت للإمام ٧ .
هذه جملة من المشاكل التي تعقّد الأمور على المكلفين وعلى المستحقين بل وعلى الفقهاء المتصدين للإذن في صرف السهم المبارك بناءً على المسلك