بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
وجودها البقائي.
وبعبارة أخرى: إنه لا يمكن نفي الوجود الاعتباري للمعاملة لمجرد عدم الحاجة إليه فيما يتعلق باستمرار مؤداها، لكونه من الأمور العدمية أو لانتفائه بتلف العوضين كما مرَّ، بل لا بد من ملاحظة هل أن الاعتبار العقلائي ببقاء المعاملة بعد تصرم وجودها الحقيقي يختص بمورد الحاجة إليه في استمرار وجود المؤدى أو أنه يعم كل مورد يتأتّى فيه حق الفسخ عند العقلاء ليشمل مورد الكلام.
والظاهر بل المقطوع به هو الثاني، فلا يتم ما ذكر من الاستدلال.
الوجه الثالث: لو سلم أن المصحح لاعتبار وجود المعاملة بقاءً ينحصر في توفير العلة المبقية لمؤداها، إلا أن القول بأن مؤدى الطلاق والعتق والإبراء أمور عدمية فلا تحتاج إلى العلة المبقية إن تم فإنما يتم بالنظر الدقيق الفلسفي، وأما العرف فلا يساعد عليه بوجه، فإن البينونة والحرية وبراءة الذمة إن كانت أموراً عدمية فإنما هي من قبيل أعدام الملكة، وللعدم في المورد القابل حظ من الوجود في النظر العرفي، ولذلك يعدون عدم التقييد في المورد القابل فعلاً، ويعبرون عنه بالإطلاق الذي هو بمعنى الإرسال وهو أمر وجودي لا عدمي.
بل يمكن أن يقال: إن البينونة ونحوها لما كانت من الاعتبارات العقلائية فهي لا تختلف عن الزوجية وما يماثلها في أن لها ضرباً من الوجود في الوعاء المناسب لها، وكون الأولى من الاعتبارات العدمية والثانية من الاعتبارات الوجودية لا ينفي الحاجة في بقائها إلى العلة.
وعلى ذلك لا محل لإنكار الوجود البقائي للعتق ــ مثلاً ــ بدعوى أن الحرية أمر عدمي لا يحتاج في استمراره إلى علة مبقية، فليتدبر.
وهكذا يتضح أن ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) في وجه عدم تأتّي شرط الخيار في العتق مما لا يمكن المساعدة عليه. وعليه فلا مانع من الالتزام بظاهر معتبرة إسحاق بن عمار من صحة شرط الخيار فيه إن لم يكن هناك إجماع على خلاف ذلك.