بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٠ - إذا بذل لمن وظيفته في حجة الإسلام هي التمتع تمام نفقته إلا ثمن الهدي ولم يكن له مال آخر يفي بثمنه فهل يصير مستطيعاً بذلك؟
بقيمته إلى الباذل، إذ هو وإن ساغ له الرجوع عن بذله الهدي بمقتضى قاعدة السلطنة، أو كون الهبة جائزة لو كان قد وهب، إلا أن الهدي من لوازم الحج فالأمر به أمر بلازمه، وقد عرفت أنه موجب للضمان في اللازم كالملزوم بالسيرة العقلائية، فللمبذول له الرجوع إلى الباذل فيما صرفه في سبيل تحصيل الهدي).
وقال بعض آخر: إن الباذل ملزم بالنفقات اللاحقة من جهة تسببه إلى وقوعها على عاتق المبذول له، إذ لولا بذله له أولاً لما خرج إلى الحج ولم يتحمل النفقات اللاحقة للرجوع عن البذل، فالباذل ضامن لها بضمان التسبيب أي كما لو تسبب إلى تلف ماله بحرق أو غرق أو نحوهما.
ومقتضى الوجه الأول ضمان الباذل لما صرفه المبذول له من ثمن الهدي بعد رجوعه عن البذل، ولو ادعى أنه لم يقصد حين البذل الإذن في تحصيل الهدي لم تنفعه في دفع الضمان عنه بحسب الظاهر، لو سُلِّم أن الهدي من لوازم الحج، وأن المقام من موارد كبرى أن الإذن في الشيء إذن في لوازمه كما ادعاه السيد الأستاذ (قدس سره) ، ولكنه محل خدش كما سيأتي.
ومقتضى الوجه الثاني عدم ضمان الباذل لثمن الهدي لو أخرجه المبذول له بعد الرجوع عن البذل، وذلك لأن المبذول له يصبح بعد الرجوع غير متمكن من الهدي لعدم جواز تصرفه في المال المبذول ــ حسب الفرض ــ فيكون واجبه هو الصيام بدلاً عن الهدي، فلو استعطى ــ مثلاً ــ واشترى الهدي لا يكون تحمله له بتسبب من الباذل ليضمن بدله بضمان التسبيب.
نعم إذا فرض كونه واجداً لبعض المال من الأول فبقيت استطاعته لحج التمتع حتى بعد رجوع الباذل، ولذلك وجب عليه إخراج الهدي وعدم الاكتفاء بالصيام، أمكن الالتزام بضمان الباذل لثمنه حتى على الوجه الثاني المذكور، فليتدبر.
(النحو الثاني): أنه إذا بذل لمن وظيفته في حجة الإسلام هي حج التمتع تمام نفقته إلا ثمن الهدي ولم يكن له مال آخر يفي بثمنه فهل يصبح مستطيعاً بالبذل المذكور فيلزمه أداء الحج والصيام بدلاً عن الهدي أم أنه لا يحقق له