بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٨ - هل مصرف الحج من المؤونة؟
ولكن هذا غير تام، إذ سيأتي في محله [١] إن شاء الله تعالى أنه ليس المراد بالإسراف في المعتبرة ما يكون فيه فساد المال وتضييعه الذي هو محرم بلا إشكال، بل المراد به ما يقابل القصد والتقتير الذي هو مكروه حتى في سبل الخير إلا في موارد منها الحج والعمرة.
مضافاً إلى أنه لا سبيل إلى التمسك بإطلاق الرواية للترخيص في صرف ما تعلق به الخمس في غير المؤونة، لما مرَّ مراراً من أنه متى كان شمول المطلق لبعض أفراده متوقفاً على عناية زائدة فإنه لا يحكم بتحقق تلك العناية وشمول الإطلاق لذلك الفرد، والمقام من هذا القبيل، فإن مقتضى شمول المعتبرة للإسراف في صرف ما تعلق به الخمس هو جواز صرفه في غير ما أذن صاحب الخمس في صرفه فيه، وهي مؤونة المكلف وعياله، وهذه عناية زائدة لا يمكن إثباتها بالإطلاق.
ثانيهما: أن من يكون فقيراً لا يملك بالفعل ولا بالقوة مؤونة نفسه وعياله يجوز له تأمينها من حقوق الفقراء، والمؤونة هنا إنما هي بمعنى القوت، فإن الفقير لغة من لا يملك القوت أو يملك القليل الذي لا يفي بحاجته، ويلحق بالقوت الاحتياجات الضرورية الأخرى من الملبس والمسكن ونحوهما.
وأما الاحتياجات غير الضرورية ومنها الحج الاستحبابي فمقتضى القاعدة عدم جواز تأمينها من حقوق الفقراء، سواء سهم الفقراء من الزكاة أو سهم السادة من الخمس أو غيرهما كرد المظالم ومجهول المالك والكفارات.
والحاصل: أن نفقة الحج إنما هي من المؤونة التي يجوز تأمينها من الفوائد والأرباح قبل تخميسها وليست من المؤونة التي يجوز تأمينها من حقوق الفقراء كما هو محل الكلام.
هذا وفق ما تقتضيه القاعدة، ولكن دلَّ بعض النصوص على جواز إعطاء الزكاة لمن لا يملك نفقة الحج ليحج بها، وعمدتها ما رواه الكليني بإسناده
[١] لاحظ ج:٩ ص:٢٦.