بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣ - حكم ما لو تلفت نفقة الحج مما يتوقف عليها الوصول إلى الأماكن المقدسة أو أداء المناسك
في الأماكن المقدسة.
ويظهر من معظم الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) البناء على عدم وجوب الحج في هذه الحالة مطلقاً، أي وإن كان تلف المال بعد الشروع في السفر، بل ولو كان بعد الإتيان ببعض الأعمال، ولذلك لا يعدّ هذا الحج حجة الإسلام وإن وجب إكماله بعد التلبس بالإحرام.
ولكن يبدو من السيد البروجردي (قدس سره) [١] الإشكال في هذا الحكم فيما إذا كان التلف في أثناء الأعمال ولم يجزم بعدم الإجزاء. ويظهر من الشيخ آل ياسين (قدس سره) [٢] القول بالإجزاء في ما إذا كان التلف بعد إدراك أحد الموقفين.
وينبغي البحث هنا في مقامين ..
الأول: في ما تقتضيه القاعدة.
الثاني: في ما قد يستدل به على خلاف مقتضاها.
١ ــ أما في المقام الأول فقد ذكر في كلمات غير واحد أن مقتضى الأدلة الأولية هو عدم وجوب الحج في الحالة المذكورة، لفقد الاستطاعة التي هي شرط للوجوب بلا إشكال.
ومورد الكلام ــ هنا ــ هو فيما إذا كان تلف المال لا بتسبيب من المكلف، وأما إذا كان بتسبيب منه فسيظهر حكمه مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ثم إن فقد الاستطاعة في مفروض البحث ــ إن بني عليه ــ هل هو من جهة أن تلف المال كاشف عن عدم تحققها من الأول، أو أنه يوجب زوالها بعد حدوثها فيسقط الوجوب لكونها شرطاً فيه حدوثاً وبقاءً؟
ويظهر الوجه الأول من السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن حيث قال: (وكشف ذلك عن عدم تحقق الاستطاعة من أول الأمر).
ولكن ينبغي التفصيل بين ما إذا كان التلف قبل التمكن من التصرف في المال، كما إذا حصل على ما يفي بنفقة الحج ولكنه سرق منه قبل التمكن من
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٩١ التعليقة:٥.
[٢] حواشي العروة الوثقى ص:٣٥١.