بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٤ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
وبذلك يمكن المنع من إطلاق نصوص البذل لما إذا كان المعروض هو الحج بمال الزكاة ونحوه مما هو مستحق للمبذول له، فإنه لم يرد في شيء من نصوص البذل افتراض بذل الحج من دون ذكر استحياء المبذول له عن القبول ليقال إنه مطلق، فيعم المقام.
بل المذكور في صحيحة معاوية بن عمار [١] : ((وإن دعاه قوم أن يحجوه فاستحيا فلم يفعل فإنه لا يسعه إلا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر))، وفي صحيحة الحلبي [٢] قلت: من عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلاً؟ قال: ((نعم ما شأنه أن يستحيي))، وفي صحيحة محمد بن مسلم [٣] قلت: فإن عرض عليه الحج فاستحيا. قال: ((هو ممن يستطيع، ولِمَ يستحيي))، وفي معتبرة أبي بصير [٤] قلت له: رجل عرض عليه الحج فاستحيا أهو ممن يستطيع الحج؟ قال: ((نعم)).
فالمستفاد من هذه النصوص بقرينة ذكر الاستحياء أن المعروض هو الحج بما ليس مستحقاً للمبذول له، فالحكم بتحقق الاستطاعة بذلك إنما ثبت في خصوص هذا المورد، ولا دليل على تحققها في محل البحث، لفرض أن الزكاة والخمس مستحق للفقير.
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بوجهين ..
أولاً: بأن فرض الاستحياء لا يختص بما إذا كان المبذول هو مال الغير، بل يتأتّى في أمثال المقام أيضاً. ولذلك ورد في صحيحة محمد بن مسلم [٥] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة، يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض، أفيعطيها إياه على غير ذلك الوجه وهي منا صدقة؟ فقال: ((لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فإن لم يقبلها
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣.
[٤] التوحيد ص:٣٤٦.
[٥] الكافي ج:٣ ص:٥٦٤.