بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٨ - حكم ما لو وهبه المال ولم يذكر الحج مصرفاً له لا تعييناً ولا تخييراً
حلال إلا أخذت باليسير، وذلك إن الله يسير ويحب اليسير ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف)). ولعل هذا الاحتمال أوجه في تفسير الرواية.
وكيفما كان فقد ورد التوصيف بالفقيه لمن يعرف حكم المسألة في غير واحد من النصوص، ففي رواية عبد الله بن عطاء [١] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : رجلان من أهل الكوفة أُخذا فقيل لهما ابرءا من أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) فبرأ واحد منهما وأبى الآخر، فخلي سبيل الذي برئ وقتل الآخر. فقال: ((أما الذي برئ فرجل فقيه في دينه، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة)).
وفي رواية الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ في المحرم يلبس الطيلسان المزرور. قال: ((نعم .. وإنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه، فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه)). وفي رواية زرارة [٣] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : إني ظاهرت من أم ولد لي ثم وقعت عليها ثم كفّرت. فقال: ((هكذا يصنع الرجل الفقيه، إذا واقع كفّر)).
هذا تمام الكلام في الصورتين الثانية والثالثة من صور المسألة.
(الصورة الرابعة): أن يعطيه المال هبةً، ولا يذكر الحج مصرفاً له لا تعييناً ولا تخييراً.
وحصول الاستطاعة في هذه الصورة بمجرد الهبة ولو من دون قبول وقبض مبني على أحد وجهين ..
أحدهما: أنه يكفي في حصول الاستطاعة القدرة على تحصيل المال الوافي بنفقة الحج ولو بغير قبول البذل ــ كما ذهب إليه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] ــ فإن الموهوب له قادر هنا على تحصيل المال بقبوله للهبة المطلقة وقبضه للمال
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٢١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢١٧.
[٣] الكافي ج:٦ ص:١٥٩.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٩.