بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
الأكثر رجحاناً منه.
وإذا أمكن الالتزام بعدم انعقاد النذر أو بانحلاله إذا كان متعلقه المستحب مستلزماً لترك واجب فإنه لا يمكن الالتزام به إذا كان متعلقه المستحب مستلزماً لترك مستحب أكثر ثواباً منه، إذ قلما يوجد مستحب لا يكون الإتيان به مستلزماً لترك مستحب أكثر ثواباً وآكد منه، فلو منع ذلك من انعقاد النذر للزم أن لا ينعقد النذر إلا نادراً، وهو واضح البطلان.
وقال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (المنذور لا يخرج عن كونه راجحاً بمجرد مزاحمته للحج فإن الزيارة ــ أي زيارة الحسين ٧ ــ مستحبة راجحة حتى لمن كان عليه الحج).
ويظهر من كلامه (طاب ثراه) ــ هذا ــ أن المعتبر عنده في انعقاد النذر هو الرجحان النفسي للمتعلق، ولا أثر لاستلزامه أمراً مرجوحاً ــ حتى مثل ترك الواجب ــ في انعقاد النذر، فهو ينعقد على كل حال، غاية الأمر أنه لا بد من ملاحظة التزاحم بين الوفاء به والإتيان بالواجب.
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله [٢] : إن المعتبر في صحة النذر هو رجحان متعلقه في نفسه، ومجرد كونه مضاداً لواجب فعلي لا يوجب مرجوحيته. إلا بناء على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، وهو فاسد، على أنه نهي غيري لا ينافي الرجحان الذاتي كما هو واضح.
وكأن مرامه (قدس سره) أن الرجحان بمعنى المحبوبية إنما يأتي من جهة الملاك، ومن المعلوم أن الملاك في موارد الأمر والنهي الغيريين إنما هو في متعلق الأمر والنهي النفسيين. فالنهي الغيري عن فعل لا يقتضي ترتب مفسدة عليه حتى يحصل الكسر والإنكسار بينها وبين المصلحة المترتبة على ذلك الفعل، بل المفسدة إنما تترتب على متعلق النهي النفسي كما أن المصلحة إنما هي في متعلق الأمر النفسي.
[١] دليل الناسك ص:٢٩.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٧٧ ط:نجف.