بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٠ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
عن النهي المولوي. ولو سلمنا أن الأمر بالواجب يكون مقتضياً للنهي عن ضده فهو نهي تبعي ولا يقتضي ترتب مفسدة على وجود متعلقه.
وبالجملة: الأمر الوجوبي بفعل لا يقتضي النهي عن ضده، ولو اقتضى ذلك فإنه لا يقتضي ترتب مفسدة على وجود الضد.
هذا كله صحيح، ولكن مع ذلك لا محيص من الالتزام بأن المستحب المضاد للواجب لا يكون محبوباً بالفعل للآمر، لأن الواجب محبوب له بالفعل، فترك ضده محبوب له أيضاً بالتبع، إذ لا يمكن التفكيك بين محبوبية فعل ومحبوبية ترك ما يضاد ذلك الفعل. فكما لا يمكن التفكيك بين محبوبية فعل ومحبوبية مقدمته الموصلة، كذلك لا يمكن التفكيك بين محبوبية فعل ومحبوبية ترك ما يضاد ذلك الفعل، وهو الترك الذي يكون مؤدياً إلى الإتيان به.
فإذا كان ترك ما هو الضد لمحبوب الآمر محبوباً له فلا يمكن أن يكون الضد نفسه محبوباً له أيضاً.
فالنتيجة: أن المستحب الذي يكون ضداً للواجب لا يكون محبوباً بالفعل فلا ينعقد النذر المتعلق به، وإن كان في حدّ ذاته ــ بغض النظر عن مضادته للواجب ــ محبوباً.
ثم إنه (قدس سره) تعرض لما ورد في كلام السيد الشاهرودي (قدس سره) وغيره ــ من النقض بنذر المستحب إذا كان مستلزماً لترك ما هو آكد استحباباً ــ فقال [١] : (إن قلت: لا مناص من الالتزام بكفاية الرجحان الذاتي مع الغض عن المقارنات والملابسات، وإلا لما انعقد نذر ما يستلزم الوفاء به ترك ما هو الأفضل منه، كزيارة مسلم ليلة عرفة، المستلزمة لترك زيارة الحسين ٧ ، وصلاة ركعتين في مسجد المحلّة المستلزمة لترك الإتيان بها في المسجد الأعظم، أو الحرم الشريف. فإن تلك الحصة المستلزمة لهذا الترك لا محبوبية فيها وإن كانت هي راجحة في نفسها.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٠، ونحوه في معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٥٢.