بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٩ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
وجه لاستبعاد هذا ولا مانع منه، فتشمله أدلة الوصية.
هذا ما أفاده (قدس سره) في بحث الخيارات، ومقتضاه في ما نحن فيه هو أن مرجع اشتراط صرف المال الموصى به في الحج هو إلى كون المُنشأ الملكية المحدودة بالفسخ من قبل الورثة على تقدير تخلف الموصى له عن العمل بالشرط. فمعنى الشرط ــ الذي هو الربط على مختاره كما مرّ ــ يتحقق بمجرد ربط مؤدى العقد بالالتزام العملي من المشروط عليه بالشرط، ولا حاجة إلى صدور التزام نفسي منه بمضمون ليتحقق معنى الشرط حتى يقال أن تعليق مؤدى العقد على صدور هذا الالتزام تعليق مبطل.
ومن أحكام هذا النوع من الشرط هو أنه لا يجب ــ تكليفاً ــ على المشروط عليه العمل بمقتضاه، لأنه لم يصدر منه التزام نفسي بذلك، فهو غير مشمول لقوله ٦ : ((المؤمنون عند شروطهم)) إذ إضافة الشرط إلى المؤمن المستوجب للعمل به إنما هو على فرض صدور الالتزام به من قبله، وإلا فإنه لا يصدق أنه شرطه، وما يدل عليه النص إنما هو لزوم أن يكون المؤمن عند شرطه لا عند كل شرط.
نعم إذا لم يعمل بالشرط فللمشروط له أو من عينه حق الفسخ بموجب تحديد المنشأ من الأول بذلك، فهذا هو فائدة الشرط في أمثال المقام.
وهكذا يتجلى صحة اشتراط الموصي في الوصية التمليكية لشخص معين، بأن يصرف المال الموصى به في مورد معين كأداء الحج ويكون مفاده هو مجرد جعل الخيار للورثة على تقدير عدم صرف المال في ذلك المورد.
هذا هو الوجه الأول مما يستفاد من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) .
ولكنه غير تام لأمرين ..
الأول: أن أصل ما ذكره (قدس سره) من كون مفاد شرط الخيار هو تحديد المُنشأ وتوقيته بالفسخ مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن الفسخ في الاعتبار العقلائي يُعدّ من روافع علقة الملكية ــ مثلاً ــ مع اقتضائها في حدّ نفسها للبقاء والدوام، لا أنه من حدود الملكية المُنشأة، وبين الأمرين فرق شاسع.