بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - هل يعتبر في تحقق الاستطاعة البذلية أن يكون المبذول مشتملاً على نفقة العيال؟
ظاهر.
ولهذا ذكر في محله أنه لا تزاحم بين دليل عدم جواز خروج المرأة من بيتها من دون إذن زوجها وبين دليل وجوب أداء حجة الإسلام مع تحقق الاستطاعة. لعدم إطلاق دليل حرمة خروج الزوجة لمورد كون الخروج واجباً، كالخروج لأداء حجة الإسلام ونحوها من الواجبات التي أوجبها الله تعالى على الزوجة.
وفي المقام يمكن المنع من إطلاق نصوص البذل لصورة توقف أداء الحج على ترك الإنفاق على واجبي النفقة، لأن الحكم فيها بتحقق الاستطاعة بالبذل ناظر إلى خصوص ما إذا كان عدم الاستطاعة من جهة فقد نفقة الحج، ولا تدل على وجوب الحج على المبذول له مطلقاً.
وبعبارة أخرى: إن هذه النصوص تدل على أن بذل المال بديل عن تملك المال، ولا دلالة فيها على أنه يجب الحج على من بُذل له المال بغض النظر عن أي جانب آخر. فإذا كانت هذه النصوص هي المستند الوحيد لوجوب الحج على المبذول له ــ كما هو رأي السيد الحكيم (قدس سره) وغيره ــ لم تصل النوبة إلى المزاحمة بين وجوب الحج بالبذل ووجوب الإنفاق على العيال إذا كان الذهاب إلى الحج يستلزم ترك الإنفاق عليهم، بل يتقدم الثاني وإن لم يلتزم بكبرى تقديم حقوق الناس على حقوق الله تبارك وتعالى عند المزاحمة بينهما.
نعم بناءً على تخريج وجوب الحج على المبذول له على وفق القاعدة، بدعوى أن البذل محقق للاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة يتم ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام، إذ لا مجال لإنكار الإطلاق في الآية الكريمة، فحينئذٍ يقع التزاحم بين وجوب أداء الحج وبين وجوب الإنفاق على العيال من واجبي النفقة.
ولكن مرَّ أن أقصى ما يمكن أن يخرَّج على وفق القاعدة هو تحقق الاستطاعة بالإباحة الرضائية، فلو كان البذل على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية لم يقع التزاحم بين وجوب أداء الحج وبين وجوب الإنفاق على