بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٣ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
الإنصاف أنه ليس بذلك الوضوح الذي مرّ في الطائفة الأولى من النصوص. فإنه لما كان قوله: (إلا ما حرم حلالاً) أو ما بمعناه قد ورد في أبواب مختلفة ــ كأبواب الشرط والصلح واليمين ــ كان انتزاع الكبرى الكلية منها وتعميم الحكم للنذر والعهد وغيرهما قريباً جداً. وأما هنا فالتعبير المذكور ((شرط الله قبل ..)) قد ورد في خصوص باب الشرط، فاستفادة التعميم منه لكل التزام يفرضه الشخص على نفسه أو على غيره وإن لم تكن بعيدة ولكن ربما يصعب الاطمئنان بها [١] ، فليتدبّر.
ومهما يكن فقد ظهر مما تقدم أنه لو بني على استفادة الكبرى الكلية من المعتبرة المذكورة لتشمل باب النذر فإن مقتضاها عدم وجوب الوفاء به متى ما كان مصادماً مع شيء من الأحكام الشرعية سواء من جهة كون متعلقه ترك واجب أو فعل حرام أو من جهة كونه مستلزماً لأحد الأمرين.
(الطائفة الثالثة): ما دلَّ على أن كتاب الله قبل اليمين، كموثقة سماعة بن مهران [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل جعل عليه أيماناً أن يمشي إلى الكعبة أو صدقة أو عتقاً أو نذراً أو هدياًُ إن هو كلَّم أباه أو أمه أو أخاه أو ذا رحم، أو قطع قرابة، أو مأثماً يقيم عليه، أو أمراً لا يصلح له فعله. فقال: ((كتاب الله قبل اليمين، ولا يمين في معصية)).
ووجه الاستدلال بها هو أن قوله ٧ : ((كتاب الله قبل اليمين)) يشمل النذر، لأنه مذكور في السؤال والمتفاهم العرفي شمول الجواب لكل ما ذكر فيه لا خصوص ما كان على سبيل القَسم.
[١] تجدر الإشارة إلى أنه ربما يظهر من المباحث الأصولية (ج:٥ ص:٦١) أن لفظ (الشرط) المذكور في معتبرة محمد بن قيس يعمّ النذر والعهد والشرط بالمعنى الأخص، وعلى هذا الأساس استدل بالرواية المذكورة في المقام، ولكن ليس في المعاجم اللغوية ولا في الاستعمالات العرفية ما يشهد على مجيء الشرط بمعنى مطلق الالتزام حتى ما يفرضه الإنسان على نفسه، فالاستدلال المذكور لا وجه له.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٤٠.