بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - حكم ما لو وهبه المال وخيَّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر
على فعل اختياري للموهوب له وهو ترك الذهاب إلى كربلاء في ليلة الجمعة، فبإمكانه الذهاب إليها في تلك الليلة فلا يتحقق شرط صرف المال في أداء الحج الذي لم تكن الهبة بذلاً للحج إلا بالنظر إليه.
وبالجملة: إن شرط صرف المال الموهوب في الحج إذا كان مشروطاً بأمر اختياري للمكلف فبإمكانه عدم القيام به، وعندئذٍ لا يتحقق البذل للحج لتتحقق الاستطاعة إليه.
وفي ضوء هذا البيان يتضح مرام السيد الأستاذ (قدس سره) ، وهو أن الهبة مع تخيير الموهوب له بين صرف المال في أداء الحج وبين صرفه في غيره أو الإبقاء عليه لما كان مرجعها إلى اشتراط صرفه في الحج إن لم يبقه أو يصرفه في غيره، أي إلى تضمن الهبة لشرطين طوليين: شرط لأصل الهبة وهو صرف المال في الحج، وشرط لشرطه المذكور وهو عدم الإبقاء أو الصرف في مورد آخر، الذي هو أمر اختياري للموهوب له، يكون بإمكان الموهوب له عدم تحقيق شرط الشرط، فلا يتحقق عندئذٍ الشرط الذي لا تكون الهبة المذكورة بذلاً للحج إلا مع تحققه، فيتم ما ذكر من أن الهبة مع التخيير بين صرف المال في الحج وبين الإبقاء عليه أو صرفه في غيره لا تحقق الاستطاعة.
ولكن يمكن الخدش في هذا الكلام من جهتين ..
الجهة الأولى: أن مرجع الهبة مع التخيير بين صرف المال في الحج وبين عدم صرفه فيه ــ كما هو مورد الصورة الثانية ــ إنما هو إلى كون الهبة مطلقة غير مشروطة بشيء مع التصريح فيها بالإطلاق، فهو كما لو وهبه المال ولم يذكر شيئاً فإن الموهوب له يكون مخيراً بين صرفه في الحج وعدم صرفه فيه بالإبقاء عليه أو صرفه في مورد آخر.
ولا وجه للقول بأن الهبة في مثل ذلك تكون مشروطة بالصرف في الحج إن لم يبق على المال أو يصرفه في مورد آخر.
وأما الهبة مع التخيير بين الصرف في الحج والصرف في مورد محدد آخر كزيارة الإمام الرضا ٧ ــ كما هو مورد الصورة الثالثة ــ فهي وإن كانت