بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - هل يجوز إعطاء الزكاة من سهم سبيل الله لأداء الحج به؟
مقدار من المال ودار الأمر بين صرفه في معيشته وبين أداء الحج به لا يعدّ مستطيعاً، وهذا بخلاف ما هو المفروض هنا من أنه يملك ما يفي باحتياجاته الضرورية وقد دفع له مقدار زائد مشروطاً بصرفه في الحج فلا إشكال في تحقق الاستطاعة من الجهة المذكورة.
هذا تمام الكلام في المقام الأول، وهو في حكم إعطاء الفقير من سهم الفقراء من الزكاة أو سهم السادة من الخمس مشروطاً بصرفه في أداء الحج.
٢ ــ وأما في المقام الثاني أي في حكم إعطاء الفقير أو غيره من سهم سبيل الله من الزكاة مشروطاً بصرفه في أداء الحج فالكلام يقع في موردين ..
المورد الأول: في أصل جواز صرف الزكاة من سهم سبيل الله لأداء الحج.
المورد الثاني: في أنه على تقدير ثبوت الجواز، فهل يعد عرض الحج بمال الزكاة من هذا السهم محققاً للاستطاعة البذلية أو لا؟
١ ــ أما في المورد الأول فإن بني على جواز صرف الزكاة من سهم سبيل الله في مطلق وجوه الخير ــ حتى ما كان منها شخصياً ــ كما هو ظاهر المعظم فلا إشكال في جواز صرفها في أداء الحج، لأنه من أعظم وجوه الخير.
نعم يبقى الكلام في أنه هل يشترط في من تدفع إليه الزكاة من سهم سبيل الله للإتيان بعمل خير أن لا يكون متمكناً من فعله بغير ذلك أو لا؟
فقد ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ــ ووافقه عليه معظم المعلقين ــ أنه لا يشترط ذلك مع عدم إقدامه على الإتيان به إلا بهذا الوجه، أي إذا كان الغني ممتنعاً عن صرف ماله في أداء الحج ــ مثلاً ــ جاز أن يعطى من الزكاة من سهم سبيل الله لأدائه، كما يجوز ذلك بالنسبة إلى المحتاج، وأما إذا كان على استعداد ليحج بماله فلا يعطى من الزكاة من سهم سبيل الله.
ولا أعرف مستنداً واضحاً لهذا التفصيل إلا ما يدعى من مناسبات الحكم والموضوع، على أساس أن الزكاة إنما شرعت لتأمين حوائج المحتاجين، فلو جاز
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:١٢١.