بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
صحيح فالمقدم مثله.
وجه اللزوم: أنه لا يفترق البيع بعد تلف العوضين ــ على وجه غير مضمون على الغير ــ عن الإيقاع العدمي في أنه لا يوجد بالنظر إلى مؤدى المعاملة ما يقتضي اعتبار الوجود البقائي لها فإنه كما أن مؤدى الإيقاع العدمي مما لا يحتاج إلى علة مبقية كذلك مؤدى البيع بعد تلف العوضين بعارض سماوي، إذ لا ملكية عندئذٍ حتى يحتاج استمرارها إلى علة مبقية. فإذا كان المصحح لاعتبار الوجود البقائي للمعاملة هو كون المؤدى محتاجاً إليه في استمراره فالأمر في الموردين على نسق واحد في عدم الحاجة إليه.
ومقتضى ذلك هو أنه لا يصح شمول حق الخيار المجعول من قبل المتبايعين لما بعد التلف، إذ المفروض أن حق الخيار الذي هو بمعنى حق الفسخ إنما يتعلق بالوجود الاعتباري للمعاملة، ولا وجود اعتباري لها بعد تلف العوضين.
هذا وجه اللزوم، وأما وجه عدم صحة اللازم فهو أن الخيارات الثابتة شرعاً على نحوين: منها ما هو ثابت بمقتضى الجعل الشرعي الابتدائي كخيار الحيوان وخيار المجلس، ومنها ما هو ثابت بمقتضى الجعل الشرعي الإمضائي، أي أن الخيار مجعول من قبل المتعاملين وقد أمضاه الشارع المقدس. ومن هذا القبيل خيار الغبن بناءً على أن مستنده هو الشرط الضمني الارتكازي، أي اشتراط كل من الطرفين أن لا يكون ما انتقل إليه أقل مالية مما انتقل عنه. وإذا كان بالإمكان دعوى اختصاص النحو الأول بما قبل تلف العوضين بحمل الدليل الوارد فيه على ذلك، من جهة أنه لا مورد للفسخ بعد تلفهما، فإن النحو الثاني شامل لما بعد تلفهما وفق ما يلاحظ في ذلك من بناء العقلاء.
ففي مورد خيار الغبن ــ مثلاً ــ يعم حق الخيار المجعول للمغبون من الطرفين ما بعد تلف العوضين ولا يختص بما قبل تلفهما، بمعنى أن كلاً من الطرفين يجعل لنفسه حق الفسخ مع الغبن سواء التفت إلى كونه مغبوناً قبل تلف العوضين أو بعد ذلك.
وعلى هذا يمكن القول: إنه إذا كان المصحح لاعتبار الوجود البقائي