بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٣ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
وقبل الدخول في هذا البحث لا بد من التأكيد على أمر قد ظهر مما سبق وهو: أن جعل التكليف مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول ــ أي مشروطاً بعدم كونه مزاحماً بما هو مشروط بالقدرة العقلية فقط ــ يؤدي إلى تقليص دائرة فعليته بدرجة واحدة.
وأما جعل التكليف مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الثاني ــ أي مشروطاً بعدم كونه مزاحماً بما هو مشروط ولو بالقدرة الشرعية على النحو الأول ــ فيؤدي إلى تقليص دائرة فعليته بدرجتين، أي أن التفاوت بين القدرة الشرعية على النحو الأول وبين القدرة الشرعية على النحو الثاني إنما هو بالسعة والضيق في حدود فعلية الحكم، فالتكليف المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول لا يصبح فعلياً، بل ينتفي بانتفاء شرطه إذا كان التكليف المزاحم له مشروطاً بالقدرة العقلية فقط، وأما إذا كان مشروطاً بالقدرة الشرعية من شاكلته فيقع التنازع بينهما في مرحلة الفعلية أو التنجيز كما سيأتي.
وهذا على خلاف الحال في التكليف المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الثاني، فإنه لا يصبح فعلياً بل ينتفي بانتفاء شرطه سواء أكان التكليف المزاحم له مشروطاً بالقدرة العقلية أو مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول.
وأما إذا كان مشروطاً بالقدرة الشرعية من شاكلته فيقع التنازع بينهما في مرحلة الفعلية أو التنجيز كما سيأتي.
وإذا تأكد هذا فإنه يقع الكلام في موردين ..
المورد الأول: في أنه لو بني على أن وجوب حجة الإسلام مشروط بالقدرة الشرعية فهل أن مقتضى دليله هو كونه مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول أو على النحو الثاني؟
قد مرَّ في بحث سابق [١] أن عمدة ما استدل به على اعتبار القدرة الشرعية في وجوب حجة الإسلام ثلاثة وجوه ..
[١] لاحظ ج:٢ ص:٣٨١ وما بعدها.