بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - لو التزم بكفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة فهل يكفي مطلق الإباحة أم يعتبر فيها بعض القيود؟
موضوع لبعض الآثار، وإلا لكان إنشاؤها لغواً ــ كما أشار إلى ذلك السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ وعلى ذلك فلا بد من التحقق مما تفترق به الإباحة الرضائية عن الإنشائية بحسب الرؤية العقلائية، وقد مرَّ بيان جملة من الفروق.
الأمر الثاني: في لزوم الإباحة المالكية، وكيفية ذلك.
والذي ينبغي أن يقال في هذا المقام: إن الإباحة بنحويها جائزة في حد ذاتها، فللمالك أن يرجع عن إباحة ماله لغيره متى شاء سواء أكانت الإباحة رضائية، أو إنشائية.
والوجه في ذلك في النحو الأول ــ أي الرضائية ــ هو عدم وجود المقتضي للزومها أصلاً، بعد أن لم تكن من سنخ العقود. ومقتضى قوله ٦ [٢] : ((لا يحل دم امرئٍ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه)) إناطة الحل وجوداً وعدماً بالرضا وعدمه حدوثاً وبقاء.
وأما وجه ذلك في النحو الثاني ــ أي الإنشائية ــ فهو أنها وإن كانت من قبيل العقود إلا أنها غير لازمة بحسب بناء العقلاء، إذ ليس الـمُنشَأ بها هو الإباحة المستمرة من غير تحديد، بل المحدودة بعدم الرجوع عنها من قبل المبيح.
وأما قوله تعالى: ((أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)) الذي هو عمدة الدليل عندهم على أصالة اللزوم في العقود فهو إنما يقتضي وجوب الجري العملي وفق العقد. فإذا كان الـمُنشأ فيه محدداً بعدم حصول الفسخ والرجوع، فإن الوفاء بمثله لا يقتضي أزيد من الجري العملي وفق مضمونه ما لم يقع الفسخ لا عدم فسخه.
ونظير هذا الكلام يجري في الوكالة التي هي عقد جائز عند العقلاء، حيث يجوز للموكِّل عزل الوكيل متى شاء، فإن مقتضى الوفاء بالوكالة هو ترتيب آثار كون الشخص وكيلاً مخولاً فيما تعلقت به الوكالة ما لم يتم عزله. فإذا وكَّله في بيع أمتعته فباعها كان مقتضى الوفاء بالوكالة هو ترتيب آثار ما أوقعه من بيع، وليس مقتضاه عدم عزله عن الوكالة قبل وقوع البيع.
[١] نهج الفقاهة ص:٧٣.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٢٧٥.