بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - لو التزم بكفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة فهل يكفي مطلق الإباحة أم يعتبر فيها بعض القيود؟
جواز التصرف بواقع الرضا وطيب النفس وليس بإبراز ذلك، لإطلاق ما دل [١] على كفاية طيب النفس في حلية مال المسلم.
النحو الثاني: الإباحة الاعتبارية الإنشائية. ومرجعها إلى تسليط الشخص غيره على ماله ليتصرف فيه عيناً ومنفعة أو منفعةً فقط، فيثبت له حق التصرف فيه وضعاً وتكليفاً، لا تكليفاً فقط كما في النحو الأول.
ومن أمثلتها العارية فإن مفادها الإباحة على هذا النحو، ولكنها تختص بالمنافع ومبناها على المجانية، غير أن ما يقع البحث حوله من الإباحة الاعتبارية الإنشائية أعم من ذلك من كلتا الجهتين كما يتضح مما سيأتي.
ثم إن من وجوه الفروق بين نحوي الإباحة ما يأتي ..
١ ــ ما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن الإباحة الرضائية تزول بالكراهة فلا يجوز التصرف عندئذٍ، لأن حقيقتها ــ كما تقدم ــ هي مجرد إبراز طيب النفس، فإذا زال وبدل بالكراهة وعدم الرضا فلا إباحة بطبيعة الحال. وأما الإباحة الإنشائية فلا تزول بالكراهة اللاحقة، فيبقى جواز التصرف ما بقيت الإباحة وإن لم يبق الرضا وطيب النفس.
٢ ــ ما أشار إليه المحقق الأصفهاني (قدس سره) [٣] من أن الإباحة الإنشائية تماثل الملكية من حيث تأتّي الفضولية فيها وإمكان الالتزام فيها بالكشف الانقلابي، أي أنها قابلة لاعتبارها شرعاً قبل لحوق الإجازة.
فإذا أباح شخص مال غيره لثالث إباحة إنشائية ثم أجاز المالك، يمكن القول بأنه يثبت بالإجازة حق التصرف في المال لذلك الثالث من حين الإباحة. ولا يمكن ذلك في الإباحة الرضائية لأنه لا يترتب عليها إلا مجرد الجواز التكليفي كما مرَّ.
والموضح في محله من علم الأصول عدم إمكان الكشف الانقلابي في
[١] الكافي ج:٧ ص:٢٧٥.
[٢] نهج الفقاهة ص:٧٣.
[٣] حاشية المكاسب ج:٢ ص:١٣٠.