بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩ - لو التزم بكفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة فهل يكفي مطلق الإباحة أم يعتبر فيها بعض القيود؟
على كون المراد بـ(ما يحج به) هو الزاد والراحلة ونحوهما من مستلزمات الحج، والمراد بالقدرة عليها هو تملك المال الوافي بتحصيلها، أو ما هو بحكم ذلك من كون المال تحت يد الشخص ومأذوناً في التصرف فيه. وعلى ذلك فلا تقتضي الصحيحة المذكورة كفاية الإباحة ولو لم يكن المال تحت اليد والسيطرة.
القيد الثاني: أن تكون الإباحة لازمة.
وقد ذكر هذا القيد السيد صاحب العروة (طاب ثراه) [١] ووافقه عليه معظم المعلقين، وخالف فيه السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [٢] : (إن ما صنعه في المتن من تقييد الإباحة بكونها لازمة لوقوعها في ضمن عقد لازم لا وجه له، بل ينسحب الحكم حتى في الإباحة الجائزة بملاك واحد، لأنها لا تشذ عن الهبة الجائزة. وقد تقدم أن الملكية المتزلزلة غير مانعة عن الاستطاعة فكذا الإباحة ــ غير اللازمة ــ لصدق كونه مستطيعاً بالفعل، إلا أن يقع من ناحية الجواز رجوع المالك في العسر والحرج الرافعين للتكليف، أو يبتلي بالأهم وهو الدين المزاحم، وإلا فالجواز بمجرده لا يكون مانعاً).
أقول: ينبغي أولاً توضيح حقيقة الإباحة المالكية ثم إنه متى تكون لازمة وكيفية لزومها، ثم البحث عن اعتبار القيد المذكور وعدمه، فهنا أمور ثلاثة ..
الأمر الأول: أن الإباحة المالكية تقع ــ على التحقيق ــ على نحوين ..
النحو الأول: الإباحة الرضائية. ومرجعها إلى إبراز الرضا وطيب النفس بالتصرف في المال.
والمحقق في محله من كتاب المكاسب أنه يكفي في جواز التصرف وجود الرضا وطيب النفس واقعاً وإن لم يتم إبرازه بقول أو فعل، فمن تصرف في مال غيره وهو شاك في رضاه بذلك أو معتقد عدمه ولكن كان المالك راضياً في قرارة نفسه وإن لم يظهر ذلك يقع تصرفه حلالاً وإن كان متجرياً بما صنعه، فالعبرة في
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٩٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٩.