بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - إذا بني على كون الوصية التمليكية إيقاعاً فهل يمكن جعلها مشروطة بصرف المال في أداء الحج؟
فالعقلاء يرون أن المُنشأ في البيع أو الوصية هو الملكية غير المحدودة بزمان أو زماني، ومقتضى ذلك استمرار علقة الملكية ما لم يتحقق أحد روافعها كالفسخ، لا أن الملكية تنشأ محدودة وينتهي أمدها بتحقق الفسخ. وكذا الحال في الزوجية الدائمة فالمُنشأ هو الزوجية من غير تحديد بزمان أو زماني، والفسخ أو الطلاق من روافع الزوجية. وفرق بين ما هو رافع وبين ما هو حدّ، أي فرق كبير بين إنشاء الزوجية محدودة بأمد معين كأن يقول: زوجتكِ زيداً إلى أن يأتي فلان أو إلى يوم كذا، حيث يصبح العقد منقطعاً، وبين أن لا يكون محدداً ولكن يأتي ما يرفعه [١] .
الثاني: أن ما أفاده (قدس سره) إن تم فإنما يتم مع بقاء المال، وأما مع تلفه فلا بقاء للملكية لتكون محدودة بالفسخ، فإن اعتبار الملك بعد تلف العين لغو ولا أثر له، إلا إذا كان التلف مستنداً إلى متلف فإنه لا يكون لغواً عندئذٍ، إذ يترتب عليه استحقاق مطالبته بالمثل أو القيمة.
وأما في التلف السماوي فلا معنى لاعتبار ملكية المتلف، ونتيجة ذلك أن التلف غاية لارتفاع الملكية كما أن الفسخ غاية لها، فإذا كان معنى جعل الخيار هو مجرد تحديد الملكية المنشأة كما قاله (طاب ثراه) اقتضى ذلك عدم بقاء حق الفسخ بعد تلف العين بعارض سماوي، إذ تنتفي الملكية بمجرد التلف فلا يبقى محل لإنهائها بالفسخ، مع وضوح عدم سقوط حق ذي الخيار في الفسخ حتى بعد تلف العين ويترتب عليه استحقاقه المطالبة بالبدل في مثل البيع من المعاوضات.
وبما تقدم يتضح أن الوجه الأول الذي أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في دفع الإشكال المتقدم إن تم في حدِّ ذاته فإنه لا يفي بدفع الإشكال في جميع الموارد بل في بعضها كالنكاح، بأن يلتزم بأن معنى جعل الخيار فيه هو إلى تحديد الزوجية المنشأة بالفسخ، وأما في البيع فمقتضاه عدم ثبوت حق الفسخ لذي الخيار مع تلف العين بعارض سماوي، وهو مما لا مجال للالتزام به.
وقد التفت (قدس سره) بنفسه إلى هذا الإيراد، ولذلك بنى على دفع الإشكال
[١] لاحظ للتوضيح وسائل الإنجاب الصناعية ص:٤٩٠ وما بعدها.