بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
للناس).
ومن الواضح أن الاختلاف شاسع جداً بين النصين.
وبذلك يظهر أن اتهام المحدث النوري (رحمه الله) ــ في ذيل كلامه ــ للصدوق (قدس سره) بأنه يختصر بعض الروايات ويحذف منها ما لا يوافق مسلكه أو لأغراض أخرى مما لا يمكن إثباته بما أشار إليه من الاختلاف بين ما أورده الصدوق عن رسالة الحقوق وما أورده ابن شعبة. وقد استشهد (رحمه الله) على مدعاه بشواهد أخرى لا مجال هنا للتعرض لها ونقدها.
والمتحصل مما تقدم أنه لا وثوق باشتمال هذه الرسالة على جملة: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
الخامس: الخصال [١] ، فقد روى الصدوق فيه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين علياً ٧ يقول: ((احذروا على دينكم ثلاثة .. ورجلاً آتاه الله عز وجل سلطاناً، فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله، وكذب لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)).
وقد ورد هذا الخبر في كتاب سُليم بن قيس الهلالي أيضاً [٢] .
والسند المذكور ضعيف بأبان بن أبي عياش الذي ضعّفه الشيخ في كتاب الرجال [٣] ، وكذلك ابن الغضائري [٤] قائلاً: (ضعيف لا يلتفت إليه).
والرجل هو الراوي المنحصر لكتاب سليم بن قيس، كما يظهر من الشيخ المفيد (قدس سره) حيث عبّر بقوله [٥] : (الكتاب المضاف إليه ــ أي إلى سليم ــ برواية أبان
[١] الخصال ص:١٣٩.
[٢] كتاب سليم بن قيس الهلالي ج:٢ ص:٨٨٤ الطبعة الحديثة.
[٣] رجال الطوسي ص:١٢٦.
[٤] رجال ابن الغضائري ص:٣٦.
[٥] تصحيح اعتقادات الإمامية ص:١٤٩.