بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٠ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
كما لو أعطاه المال ابتداءً مجاناً، فالإتلاف مستند إلى أمره وتسليطه المجاني. وأما إذا رجع المالك إلى المبذول له وأعطاه البدل صار المال ملكاً له بقاءً فيرجع المبذول له إلى الباذل، لأنه فوّت المال على مالكه الجديد ــ وهو المبذول له ــ فالباذل ضامن على كل حال، إما للمالك الأول وهو المغصوب منه، وإما للمالك الثاني وهو المبذول له، فلا موجب لسقوط الضمان عن الباذل أصلاً. والحكم بالضمان لا يتوقف على قاعدة الغرور حتى يفرق بين العلم والجهل، بل العبرة بالسيرة العقلائية، ومقتضاها الضمان على الإطلاق).
فيلاحظ أنه (قدس سره) بنى الحكم بعدم جواز رجوع الباذل إلى المبذول له وجواز رجوع المبذول له إلى الباذل على أن دافع البدل منهما إلى المالك يصير مالكاً للمبدل منه ــ أي المال المغصوب ــ بقاءً، وكأن المعاوضة القهرية على سبيل النقل تقتضي الحكم المذكور.
ومن جهة أخرى نفى ابتناء الحكم بجواز رجوع المبذول له إلى الباذل على جريان قاعدة الغرور، ليفرق فيه بين صورتي علم الباذل وجهله على القول باختصاص القاعدة بصورة العلم كما ورد في كلام السيد الحكيم (قدس سره) [١] .
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بوجهين ..
الوجه الأول: أن مقتضى القاعدة العقلائية هو أن من سلّط غيره على ما هو ماله بالفعل على سبيل المجانية فليس له الرجوع إليه بعوضه بعد تلفه وإن كان جاهلاً بكونه مال نفسه، وأما إذا لم يكن المال له حين سلّط الغير عليه مجاناً وإنما ملكه لاحقاً ولكن لم يسعه الاتصال به لمنعه من التصرف فيه أو أنه ملكه بعد تلفه ــ في ما يصح فيه ذلك ــ فإن قيام السيرة العقلائية على عدم استحقاقه الرجوع إلى المتلف أول الكلام.
وعلى ذلك فلا سبيل إلى الاستدلال بالقاعدة العقلائية المذكورة في الحكم بعدم استحقاق الباذل الرجوع إلى المبذول له بعوض ما يدفعه إلى المالك، لأنه حين سلط المبذول له على المال المغصوب مجاناً فإنما سلطه على مال الغير وبعد
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٥٢.