بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - إذا لم تأمن المرأة على نفسها إلا بمرافقة الغير ولكن حجت من غير مرافق فهل يُعدّ حجها حجة الإسلام؟
هذا ما تقتضيه الصناعة وفق مسلك اعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج.
ولكن ذهب السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ــ الذي يتبنى هذا المسلك ــ إلى أن حج المرأة لا يقع مصداقاً لحجة الإسلام في مفروض الكلام من جهة أنه مع عدم الأمن يكون وقوفها في عرفة والمشعر وطوافها وسعيها حراماً، والحرام لا يقع مصداقاً للواجب.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: بأنه ليس كل اعتداء مما يحرم شرعاً تحمله، بل الحرام هو ما كان موجباً للضرر البليغ على النفس مثل الهلاك أو ما يدانيه أو على العرض في مستوى الاغتصاب أو نحوه. أما إذا كان الضرر دون ذلك كالتعرض لجرح سطحي أو لضرب خفيف أو لسب ونحوه فإن تعريض النفس له ليس حراماً كما بنى عليه (قدس سره) وهو الصحيح حسب ما حقق في محله.
وعلى ذلك فإن كون المرأة معرضة للاعتداء عليها بمثل ما ذكر عند وقوفها في عرفات أو المزدلفة أو عند وجودها في المطاف أو المسعى لا يجعل ما تأتي به عملاً محرماً ليقال: إنه لا يمكن عندئذٍ أن يكون مصداقاً للواجب، فهذا الوجه لو تم فإنه أخص من المدعى.
وثانياً: أنه لو فرض كون ما تخشاه المرأة من الضرر في أثناء الحج من قبيل ما يحرم تحمله شرعاً فإنه لا يقتضي بطلان عملها إلا في ما اتحد فيه الواجب والحرام، أي كان التركيب بينهما اتحادياً، وأما إذا كان انضمامياً فهو غير مضر بالصحة وفق ما يراه (قدس سره) .
ولذلك لم يلتزم (طاب ثراه) ببطلان الصلاة في المكان الذي يحرم البقاء فيه من جهة كون المكلف معرضاً فيه للتهلكة كما في ما بين الصفين من القتال أو الحائط المشرف على الانهدام أو في المسبعة ونحوها.
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٨٦.