بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٠ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
النوع الأول: القدرة العقلية، ويقصد بها ما يقابل العجز التكويني، وهي إما بمعنى القوة المنبثة في العضلات ــ كما عليه المحقق النائيني (قدس سره) وآخرون ــ وإما بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك، وقد مرّ أن هذا هو الصحيح.
ويظهر الفرق بين المسلكين في مورد التزاحم، أي مورد قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين، فإن القدرة بمعنى القوة المنبثة في العضلات لما كانت واحدة لم يمكن فعلية كلا التكليفين ــ بناءً على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) ــ فيقع التزاحم بينهما في هذه المرحلة، وأما القدرة بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك فهي لما كانت متعددة ومتحققة بالنسبة إلى كل من المتزاحمين، فلا مانع من فعلية كلا التكليفين، وإنما يقع التزاحم بينهما في مرحلة التنجز. وقد مرّ توضيح هذا في بحث سابق، فليراجع [١] .
النوع الثاني: القدرة العرفية، أي ما يقابل العجز العرفي، وهي أخص من القدرة العقلية المتقدمة، إذ يعتبر فيها ــ مضافاً إلى ما مرَّ ــ أن لا يكون الإتيان بالفعل موجباً للوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة، فمن يتمكن من أداء الحج لكن يقع من جراء ذلك في حرج بالغ يعد قادراً عليه عقلاً لا عرفاً.
النوع الثالث: القدرة الشرعية، أي ما يقابل العجز الشرعي بأن لا يكون للمكلف معجّز شرعي عن الإتيان بالفعل الذي يكون مقدوراً له عقلاً أو عرفاً.
ولتوضيح هذا النوع أقول: إن التكليف المشروط بالقدرة العقلية أو العرفية قد يكون مشروطاً أيضاً بعدم كونه مزاحماً بتكليف فعلي منجز آخر، فلا يصبح فعلياً مع المزاحمة، وهذا على أحد نحوين ..
النحو الأول: أن يكون مشروطاً بعدم كونه مزاحماً بتكليف فعلي منجز آخر مما هو مشروط بالقدرة العقلية فقط، ومقتضى ذلك أنه كما لا يصبح فعلياً مع عدم القدرة العقلية أو العرفية على متعلقه كذلك لا يصبح فعلياً إذا كان مزاحماً بتكليف فعلي منجز مما هو مشروط بالقدرة العقلية.
[١] لاحظ ج:٢ ص:٥٥٢.