بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - دلالة بعض النصوص على لزوم استصحاب المحرم حتى مع كون المرأة مأمونة
وبالجملة: الرواية إنما تدل على أنه يمكن للمرأة أن تحج بغير وليها العرفي من زوج أو أخ أو ابن أخ أو غير ذلك، وأنه ليس للأولياء العرفيين منع المرأة من أداء الحج لمجرد عدم وجود ولي معها، ولا يستفاد منها جواز الحج للمرأة بغير محرم.
ثم هي محمولة على الحج الواجب، لأن للزوج منع المرأة من الحج المستحب، كما مر الإيعاز إليه ويأتي تفصيله في محله.
هذه هي عمدة الروايات الواردة في المقام، ويمكن أن يقال: إنها لا تخالف القاعدة في شيء، ولكن توجد روايتان يستفاد منهما غير ذلك وهما ..
الرواية الأولى: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن المرأة تحج بغير محرم؟ فقال: ((إذا كانت مأمونة، ولم تقدر على محرم، فلا بأس بذلك)).
فإن مقتضى مفهوم الشرط في جواب الإمام ٧ هو أن المرأة إذا كانت تقدر على محرم فلا تحج بدونه وإن كانت مأمونة، إذ إن الشرط إذا كان مركباً من أمرين يتحقق للجملة الشرطية ظهور في المفهوم بلحاظ عدم كل منهما، فإذا قيل: إذا كان الطالب مجداً ومهذباً فأكرمه، فإن مفهومه أنه إذا لم يكن الطالب مجداً أو لم يكن مهذباً فلا يجب إكرامه.
وحيث إن الإمام ٧ اشترط لجواز حج المرأة بغير محرم أن تكون مأمونة وأن لا تقدر على استصحاب المحرم كان مفاده بمقتضى مفهوم الشرط أنه لا يجوز للمرأة وإن كانت مأمونة أن تحج بغير محرم إذا كانت قادرة على استصحابه معها.
الرواية الثانية: خبر الحسين بن علوان [٢] عن جعفر بن محمد عن أبيه : : ((إن علياً ٧ كان يقول: لا بأس أن تحج المرأة الصرورة مع قوم صالحين، إذا لم يكن لها محرم ولا زوج)).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠١.
[٢] قرب الإسناد ص:١٠٩.