بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - المناقشة في ما قيل من أنه لو كان النذر مانعاً عن الاستطاعة للحج يلزم لغوية تشريع وجوبه
استخدامه في التجارة، ومعظم من يمتلكون النقود ولاسيما بكميات كبيرة ليسوا كذلك، بل يريدون استخدامها في العمليات التجارية.
وعلى ذلك فإن تشريع الزكاة في النقدين مقيداً بعدم التبديل أو التحويل قبل نهاية الحول لا يستلزم لغوية هذا التشريع، لأن معظم أصحاب النقود لا يقدمون على مثل هذه الخطوة، لأنها ليست بأنفع لهم من دفع الزكاة. هذا في الحالة الأولى.
وأما في الحالة الثانية فيمكن أن يقال في بادئ النظر أن المحذور المذكور مستحكم ولا دافع له، لسهولة تبديل النقد بآخر مماثل له، وعدم زوال المنفعة على النحو الذي مرَّ في الحالة الأولى. فإن المفروض أنه يبدل نقداً بنقد فيبقى في يده ما هو وسيلة للتبادل التجاري من دون أن تنخفض قيمته، لا مثل ما إذا بدله بالحلي أو جعله سبيكة أو اشترى به بستاناً أو داراً أو نحو ذلك.
وعلى ذلك فإن تشريع وجوب الزكاة في النقود مقيداً بعدم تبديلها بمثلها قبل نهاية الحول يكاد أن يكون لغواً. ولعله لذلك احتاط عدد من الأعلام بعدم سقوط الزكاة في مثل ذلك، كسيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [١] ، وبعض الأعلام (طاب ثراه) في تعليقته على رسالة (منهاج الصالحين) للسيد الحكيم (قدس سره) [٢] .
ولكن الظاهر أن تبديل النقد بنقد آخر خصوصاً في الكميات الكبيرة لم يكن ــ ولا سيما في الأزمنة السابقة ــ أمراً أقل كلفة من دفع زكاته بمقدار ربع العشر أي (٢,٥%)، فإن عملية التبديل تتوقف في العادة على حمل القطع النقدية إلى صراف أو أكثر للقيام بذلك، ولا بد من دفع عمولة ولو قليلة بإزاء هذه العملية، فإن الصرافين لا يقومون بها عادة من دون مقابل.
ثم لا بد أن يتأكد المالك من أن ما يتسلمه ليس مموهاً أو مطلياً أو نحوهما من المغشوش والمعيب، وكذلك لابد أن يتأكد الصراف أن ما يتسلمه صحيح لا
[١] منهاج الصالحين ج:١ ص:٣٣٥.
[٢] منهاج الصالحين ج:١ ص:٤٢١ (التعليقة).