بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - المناقشة في ما قيل من أنه لو كان النذر مانعاً عن الاستطاعة للحج يلزم لغوية تشريع وجوبه
(الوجه الأول): ما يشتمل على جزئين: نقض وحلّ ..
أما النقض فببعض الموارد كزكاة النقدين، فإن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ومن وافقه في الاستدلال المذكور [٢] قد التزموا بأن وجوب الزكاة في ما يملكه المكلف من النقود الذهبية والفضية مقيد بعدم التبديل والتحويل قبل حلول الحول، فلو بدّل أو حوّل ــ ولو بقصد الفرار من الزكاة ــ لم تثبت الزكاة.
فيمكن أن يقال لهم: إن إخراج الزكاة من النقود ــ مثلاً ــ يكلف المالك أزيد بكثير مما تكلفه عملية تبديلها بمثلها، إذ يتيسر له ــ في الغالب ــ مراجعة بعض الصرافين واستبدال ما لديه من العملات الذهبية أو الفضية بأخرى مماثلة لها ولو بدفع عمولة قليلة، وبذلك تسقط عن ماله الزكاة التي ربما تبلغ مبالغ كبيرة. وكذلك يمكنه أن يحوّل القطع النقدية إلى سبيكة بإذابتها، فلا تجب عليه الزكاة فيها، وهذا أقل مؤونة بكثير من دفع ما يجب فيها من الزكاة لو لم يعمل ذلك.
فإذا لم يمكن تشريع وجوب الحج مقيداً بعدم مزاحمته لنذر صلاة ركعتين في يوم عرفة في مسجد المحلة ــ مثلاً ــ من جهة أن كلفة هذا العمل لا تقاس بوجه من الوجوه بكلفة أداء الحج، فلو قيّد وجوب الحج بعدم المزاحمة للوفاء بالنذر لأمكن لكل مسلم أن يدفع عن نفسه وجوب الحج بأقل مؤونة. وهذا يعني لغوية تشريع وجوبه، لجرى مثل هذا الكلام في تشريع زكاة النقدين، فهلا التزمتم فيه أيضاً بما التزم به كثير من فقهاء الطائفة (رضوان الله عليهم) من المتقدمين والمتأخرين من عدم سقوط الزكاة بالتبديل والتحويل بقصد الفرار منها؟
وأما النص الدال على سقوط الزكاة بذلك فهو لو سَلِم عن المعارض لا يبرر الالتزام بالسقوط، لأن محذور لغوية وجوب الزكاة مقيداً بالقيد المذكور محذور ثبوتي ولا يندفع بمجرد ورود النص فيه على التقييد، بل يتعين بناءً عليه
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٢٨٦ ط:نجف.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٣١.