بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٨ - إذا توفر لشخص مال يكفي لنفقة الحج إلا الهدي فهل يُعدّ مستطيعاً؟
وعلى كلا المسلكين إذا بني ــ كما هو المختار تبعاً للسيد الحكيم (قدس سره) ــ على تحقق الاستطاعة غير البذلية بوجدان نفقة الحج ولو من دون ثمن الهدي يتجه الالتزام بتحققها حقيقة أو تعبداً في حق من عرض عليه نفقة الحج وإن لم تشتمل على ثمن الهدي، وإلا اقتضى أن تختلف الاستطاعة البذلية عن غير البذلية، وذلك بأن تتحقق الاستطاعة غير البذلية بواجدية المال وإن لم يكن مشتملا على ثمن الهدي، ولا تتحقق الاستطاعة البذلية إلا باشتمال المال المعروض على ثمن الهدي، مع أن لسان نصوص البذل هو أنه ليس للبذل دور إلا تحقيق الاستطاعة التي هي شرط في وجوب حجة الإسلام، إما حقيقة أو تعبداً، فإذا كانت الاستطاعة تتحقق بالواجدية الفعلية للمال ولو لم يكن وافياً بثمن الهدي اقتضى ذلك تحققها أيضاً بالواجدية التقديرية ــ أي بالبذل ــ وإن لم يكن المال وافياً بثمن الهدي، فليتأمل.
نعم لا يجري هذا البيان وفق مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) القائل بأنه يعتبر في الواجدية الفعلية أن يكون المال مشتملاً على ثمن الهدي، بل إن مقتضاه هو الالتزام بأنه يشترط أيضاً في الواجدية التقديرية بالبذل أن يكون المال المبذول مشتملاً على ثمن الهدي، وهذا ظاهر.
فاتضح من جميع ما مر أن المختار في المقام هو ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) في كلا الموردين المبحوث عنهما، أي إنه لا يشترط في الاستطاعة ــ بذلية كانت أو غير بذلية ــ التمكن من الهدي.
نعم إذا لم يكن متمكناً من الصيام بدلاً عنه فلا بد من أن يكون متمكناً من الهدي نفسه، وإلا فلا يعدّ مستطيعاً لحج التمتع، فإن الهدي مع التمكن منه والصيام مع عدم التمكن أحد مناسك هذا النوع من الحج، فلا تتحقق الاستطاعة إليه من دون التمكن من الهدي ولا من بدله.
بقي هنا الإيعاز إلى أمرين ..
الأمر الأول: أن السيد الأستاذ (قدس سره) ــ الذي التزم بأن بذل (ما يحج به) إذا لم يكن مشتملاً على ثمن الهدي لا يحقق الاستطاعة البذلية لحج التمتع ــ ذكر في