بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
العقلائية، أي أن موردها خصوص ما إذا كان ينبغي للمغرور أن يعتمد على الغار من دون مزيد تحقيق وتمحيص، وأما مع عدم كونه كذلك ــ وإن حصل له الاطمئنان بقوله ــ فلا يرى العقلاء استحقاقه الرجوع عليه في التعويض عن الخسارة التي تحملها بسبب ذلك.
وعلى هذا الأساس يمكن توجيه ما ذكره بعض الفقهاء (قدس سره) [١] من أنه إذا قال شخص للخياط: (هل يكفي لي هذا القماش ثوباً؟) فقال: (نعم)، فأمره بقصه، ثم ظهر أنه لا يكفي وقد أفسد القماش كان ضامناً مع تحقق الغرور، فإن الخياط لما كان صاحب خبرة في مجال عمله يكون الاعتماد على قوله من دون مزيد تحقيق مطابقاً لما جرت عليه سيرة العقلاء فإذا تبين أنه غرَّ صاحب القماش ــ وإن وقع القص بإذنه من غير تقييد ــ أمكن تضمينه لما تسبب فيه من الضرر.
وهكذا الحكم فيما لو تصدى صاحب القماش بنفسه لقص القماش اعتماداً على إخبار الخياط بالكفاية، خلافاً لما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم الضمان في هذه الصورة قائلاً [٢] : إنه (لا يظن أن يلتزم به فقيه)، وقد جعل ذلك شاهداً على عدم تمامية قاعدة الغرور. ولكن الصحيح أن يلتزم بالضمان في هذه الصورة أيضاً، لأنه هو المطابق لما جرى عليه بناء العقلاء كما لا يخفى على من تتبع سيرتهم.
فتحصل من جميع ما تقدم أن الوجه الأول المستدل به لقاعدة الغرور تام، ولكن هذه القاعدة لا تجري في جميع موارد الغرور بل في بعضها على النهج المارِّ ذكره.
(الوجه الثاني): جملة من الأخبار الواردة في موارد خاصة، وعمدتها ثلاثة تشتمل على التعليل، فيمكن أن يستفاد منها الكبرى الكلية، وأما غيرها فلا يستفاد منها ذلك، ومن هنا لا توجد فائدة ملموسة في التعرض لها وإن ذكرها غير واحد ممن تعرض للقاعدة.
[١] العروة الوثقى ج:٥ ص:٦٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٢٥٨ ط:نجف.