بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - استعراض الروايات الواردة في المسألة والتحقق من دلالتها
وقد يضاف إلى هذا أنه لو وجدت رواية تدل على عدم الإجزاء فهي معارضة لما دل على وجوب الحج بالبذل بضميمة ما ثبت من أن الحج لا يجب على كل مكلف إلا مرة واحدة في العمر، فإنه لو لم يحكم بالإجزاء للزم إما عدم وجوب الحج بالبذل وحمل نصوصه على الاستحباب مع أنها آبية عن ذلك، لأنها وردت بلسان تحقق الاستطاعة بالبذل ولا معنى لاستحباب الحج في حق المستطيع، وإما الالتزام بوجوب الحج أزيد من مرة واحدة على بعض المستطيعين، وهو من يبذل له الحج ويحج ثم يتمكن من الحج مرة أخرى بمال نفسه، وهذا أيضاً ــ كما قيل ــ على خلاف ما قامت عليه الضرورة الفقهية.
ولكن يمكن أن يقال: إن عدم وجوب الحج على بعض المستطيعين مرتين ليس من الضروريات الفقهية وإنما دلت عليه بعض النصوص [١] ، وهو قابل للتخصيص. وأما الإجماع والسيرة فهما دليلان لبيان والقدر المتيقن منهما غير المبذول له، فليتأمل.
[١] المحاسن ج:١ ص:٢٩٦.