بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٧ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
هذا تمام الكلام في المقام الأول، أي في حكم المسألة المبحوث عنها بناءً على عدم اعتبار القدرة الشرعية في وجوب الحج.
(المقام الثاني): في أنه بناءً على أن المعتبر في وجوب حجة الإسلام هو القدرة الشرعية فما هو حكم من نذر زيارة الحسين ٧ في يوم عرفة ثم استطاع إلى الحج؟
والجواب: أنه إذا بني على أن وجوب الوفاء بالنذر مما تعتبر فيه القدرة العقلية لا الشرعية فلا ريب في أن مقتضى القاعدة حينئذٍ هو تقديم النذر على الحج، لفرض أن وجوب الوفاء به فعلي، وأما وجوب أداء الحج فحيث إنه مشروط بعدم كون المكلف مخاطباً بتكليف فعلي منجز بما يضاده، وهو هنا مخاطب بمثل ذلك ــ وهو وجوب الوفاء بالنذر ــ فلا يعتبر فعلياً في حقه، فلا محيص له من الإتيان بالمنذور وترك أداء الحج.
وهذا هو ما اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه) في أصوله وفقهه [١] ولكنه قال: إنه لا بد من الخروج عن مقتضى القاعدة في ذلك من جهة قرينة خارجية وهي لغوية تشريع وجوب الحج لو التزم بذلك، وقد مرَّ الخدش فيها وأنها لو تمت فإنما تقتضي التفصيل في المسألة لا تقديم الحج مطلقاً.
وأما إذا بني على أن وجوب الوفاء بالنذر مشروط ــ كوجوب الحج ــ بالقدرة الشرعية، فيندرج المقام في باب التزاحم بين الواجبين المشروطين بالقدرة الشرعية.
وهنا وجهان ..
(الوجه الأول): ما عن المحقق النائيني (قدس سره) من تقديم الحج على النذر، وذلك لاختلاف القدرة الشرعية المعتبرة في الحج عن القدرة الشرعية المعتبرة في النذر بما يقتضي تقديم الحج على النذر عند التزاحم بينهما.
وقد أشار (قدس سره) إلى هذا المعنى في تعليقته الشريفة على رسالته في