بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤١ - لا يتحمل الباذل الكفارات التي تجب على المبذول له
الكفارات من المال المبذول من دون مراجعة الباذل في ذلك أم لا؟ وإذا كان البذل على سبيل الإباحة الإنشائية بنحو شرط النتيجة في عقد لازم ــ حيث لا يحق للباذل الرجوع عن البذل ــ هل يجوز للمبذول له إخراج الكفارات من المال المبذول بغض النظر عن موقف الباذل من ذلك بعد البذل أي سواء وافق أم لا؟
وهكذا إذا كان البذل على سبيل الهبة المشروطة بصرف المال في الحج فهل يكون صرفه في أداء الكفارات جائزاً أم يعدّ مخالفة للشرط، وإذا تكفل شخص بنفقة حجه قائلاً: (حجّ وعليَّ نفقتك) فهل يضمن ثمن ما تجب عليه من الكفارات أم لا؟
والجواب في جميع ذلك هو نظير ما تقدم في الهدي، أي أنه أما بحسب مقام الثبوت فيتبع قصد الباذل في كون بذله لخصوص أفعال الحج ومقدماتها أو للأعم من ذلك. وأما بحسب مقام الإثبات والاستظهار فيمكن أن يقال: إن صيغة البذل إذا كانت مشتملة على نفقة الحج بهذا العنوان أو نحوه فإنها لا تشمل نفقة الكفارات، إذ ليست هي من نفقة الحج، نعم إذا وجدت قرينة تدل على الشمول لها بني على ذلك.
ويمكن أن يدعى وجود القرينة في ما يلزم الحاج عادة من كفارات الإحرام مما لا مخلص له منها إلا نادراً بحيث يعدّ من لوازم أداء الحج عرفاً.
ومن ذلك كفارة التظليل في زماننا هذا ــ بناء على شمول التظليل المحرّم للتستر من غير الشمس والمطر أيضا كالريح والبرد والعجاج ونحوها ــ فإنه قل ما يتيسر للحاج تفادي الابتلاء بالتظليل في إحرامه وعدم ثبوت كفارته عليه. ومن ذلك أيضاً كفارة التسبب في إسقاط شيء من شعر الرأس أو اللحية بالحك من غير تعمد، أو إسقاط شيء من هوام الجسد سهواً.
ولذلك ورد في بعض النصوص كصحيح معاوية بن عمار وحفص بن البختري عن أبي عبد الله ٧ [١] أنه قال: ((ينبغي للحاج إذا قضى نسكه وأراد أن يخرج أن يبتاع بدرهم تمراً ويتصدق به، فيكون كفارة لما لعله دخل عليه في
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٣.