بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٩ - هل مصرف الحج من المؤونة؟
المعتبر عن أبي بصير [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن شيخاً من أصحابنا يقال له عمر سأل عيسى بن أعين وهو محتاج. فقال له عيسى بن أعين: أما إن عندي من الزكاة، ولكني لا أعطيك منها. فقال له: ولِمَ؟ فقال: لأني رأيتك اشتريت لحماً وتمراً. فقال: إنما ربحت درهماً، فاشتريت بدانقين لحماً وبدانقين تمراً، ثم رجعت بدانقين لحاجة. قال: فوضع أبو عبد الله ٧ يده على جبهته ساعة، ثم رفع رأسه، ثم قال: ((إن الله تبارك وتعالى نظر في أموال الأغنياء ثم نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به، ولو لم يكفهم لزادهم. بل يعطيه [٢] ما يأكل ويشرب ويكتسي ويتزوج ويتصدق ويحج)).
ويمكن أن يقال: إن ظاهر هذه المعتبرة هو أنه يجوز أن يعطى للفقير من سهم الفقراء من الزكاة سواء لمأكله ومشربه وملبسه أو لسائر احتياجاته المتعارفة حتى أداء الحج الاستحبابي، ومقتضى ذلك أنه لو كان يملك ما يفي بمؤونته غير أداء الحج يجوز أن يعطى له ما يكفي لنفقة حجه بصفته فقيراً مستحقاً لسهم الفقراء.
وأما موثقة سماعة [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن الله عزَّ وجل فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها وهي الزكاة، فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء)). فقلت: يتزوج بها ويحج منها؟ قال: ((نعم، هي ماله)). قلت: فهل يؤجر الفقير إذا حج من الزكاة، كما يؤجر الغني صاحب المال؟ قال: ((نعم)).
فيمكن أن يقال: إنها مسوقة لبيان أن الفقير حرّ التصرف في ما يأخذه من الزكاة، فيجوز له صرفه في أداء الحج، ولا يستفاد منها أنه يمكن تأمين نفقة حجه من سهم الفقراء، وإن كان يملك مؤونة مأكله ومشربه وملبسه ونحوها. وبين الأمرين بون شاسع كما عرف مما تقدم.
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٥٦.
[٢] أي يعطي عيسى بن أعين للسائل.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٥٥٦.