بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - استعراض النصوص الدالة على كفاية كون المرأة مأمونة ولو من دون استصحاب محرم
وأما في المقام الثاني، أي في ما يستفاد من نصوص الباب فربما يقال: إنه لا يظهر منها ما يخالف مقتضى القاعدة في كفاية كون المرأة مأمونة ــ ولو من دون محرم ــ في وجوب خروجها إلى الحج.
ولكن الحال ليس كذلك، وتوضيحه: أن عمدة روايات المسألة هي ..
الأولى: صحيحة سليمان بن خالد [١] عن أبي عبد الله ٧ في المرأة تريد الحج وليس معها محرم هل يصلح لها الحج؟ فقال: ((نعم إذا كانت مأمونة)).
وهي واضحة الدلالة على عدم اشتراط وجود المحرم في حج المرأة إذا كانت مأمونة عن التعرض للاعتداء. ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون الحج واجباً أو مستحباً، بل لا يبعد أن يكون موردها هو خصوص الحج المستحب، فإن صيغة السؤال تشعر بذلك كما لا يخفى، ومن الواضح أنه إذا جاز للمرأة الخروج إلى الحج المستحب من دون محرم مع كونها مأمونة يجوز لها ذلك في الحج الواجب بطريق أولى.
الثانية: معتبرة أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن المرأة أتحج بغير وليها؟ قال: ((نعم، إذا كانت مأمونة تحج مع أخيها المسلم)).
والسؤال في هذه المعتبرة وإن كان عن حج المرأة بغير ولي، وهو أعم من حجها بغير محرم، إلا أن قوله ٧ : ((إذا كانت مأمونة تحج مع أخيها المسلم)) واضح الدلالة على أن العبرة في جواز حج المرأة هي بكونها مأمونة. نعم ربما يستفاد من قوله ٧ : ((مع أخيها المسلم)) أنه يعتبر ــ بالإضافة إلى كونها مأمونة في سفرها ــ أن يكون مرافقها من المسلمين وإن لم يكن محرماً لها.
ولكن لا يبعد القول بأن هذا ليس قيداً احترازياً بل إنه وارد مورد الغالب حيث إن من يرافق المرأة في سفر الحج لا يكون غالباً إلا من المسلمين، فتأمل.
وكيفما كان فإنه لا إشكال في دلالة الرواية على عدم اشتراط أن يكون
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٨٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠١.