بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
الضرورة الموجبة لقطع الصلاة، وحيث إن الأمر بالقطع ليس للوجوب بل لمجرد الترخيص لوروده مورد توهم الحظر، يكون المستفاد من الصحيحة بمقتضى مفهوم الشرط هو عدم جواز قطع الصلاة إذا لم يكن لضرورة، وهذا هو المطلوب.
وقد أجيب عن هذا الاستدلال بوجهين ..
١ ــ ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن القضية الشرطية ههنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم لها، إذ الشرط هو الكون في الفريضة، وعدم القطع لدى انتفائه من باب السالبة بانتفاء الموضوع، كما أن الجزاء هو القطع لاتباع الغلام أو الغريم أو قتل الحية لا مطلق القطع، فإذا كان في الصلاة ولم يكن شيء من ذلك فانتفاء الجزاء حينئذٍ أيضاً كذلك أي سالبة بانتفاء الموضوع، فلم ينعقد مفهوم لهذه القضية بوجه.
وهذا الجواب غير ناهض، لأن هناك أمرين: أحدهما الكون في الفريضة، والآخر طروّ الحاجة الضرورية إلى قطعها. وإنما لا ينعقد للقضية الشرطية مفهوم بلحاظ الأول لما أفاده (قدس سره) ، وأما بلحاظ الثاني فالمفهوم منعقد، نظير ما إذا قيل: (إذا رزقت ولداً ذكراً ولم تخش عليه الضرر من الختان فاختنه)، فإنه وإن لم يكن له مفهوم بلحاظ ما إذا لم يرزق بولد، إذ لا موضوع للختان حينئذٍ، ولكن له مفهوم بلحاظ ما إذا رزق ولد وخشي عليه الضرر بالختان، ومفهومه هو عدم وجوب الختان حينئذٍ.
والمقام من هذا القبيل، فإن مفاد الصحيحة هو أنه (إذا كنت في صلاة الفريضة وطرأت لك حاجة ضرورية جاز لك قطعها وقضاء تلك الحاجة)، ومقتضى مفهومه أنه إذا كان في صلاة الفريضة ولم تطرأ حاجة ضرورية لم يجز قطعها.
وأما قوله (قدس سره) : إن الجزاء في الصحيحة هو قطع الصلاة لقضاء الحاجة لا مطلق القطع، ولا موضوع له مع عدم طرو الحاجة، فيمكن أن يجاب عنه بأن
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٤ ص:٥٥٦.